فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326003 من 466147

قوله تعالى {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ} أخبر سبحانه عن حقيقة التوكل بهذه الآية والإشارة فيها أن من له ذخيرة عظيمة غير منقطعة فإنه ساكن القلب بها والحدثان باسرها ليست بذخيرة غير منقطعة فانها ليست بقائمة بنفسها انما قيامها بالله وهو تعالى بذاته وصفاته مستند العارفين إذ عزته وجلاله قديم باق لا يزول فإذا التوكل عليه حقيقة لمن عرفه بهذه الصفة فقطع سر حبيبه عن الخلق جميعا في أمر العبودية والربوبية والبلاء والعافية والعيش في الدنيا والآخرة ثم أمره بتنزيهه وتقديسه حمداً لكفايته ورعايته بقوله {وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} ولا ينقطع وجود ابد الأبدين وبين أن أكثر خلقه محجوبون عن هذه الحقيقة والمحجوبون عنها وقعوا في الأسباب وهو في حقيقة التوكل ذنب الطريقة فخوفهم بها وقال {وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} قال بعضهم التوكل استيلاء الوجد على الإشارة وجذب التشرف إلى ارفاق حتى يتبدى قال الواسطى من توكل على الله لعلة غير الله فلم يتوكل على الله ولما أمر سبحانه حبيبه بالتوكل على نعت الحقيقة وأخبر فيه عن صفته الخاصة في نفسه من الحياة الأزلية الأبدية وعن ذاته السرمدية زاد الخير في اعلامنا قدرته وبقاءه واشتمال قوته على جميع الحوادث وانشائها بقوله {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَانُ} بين أن الكون قائم به وذكر رحمانيته من حيث إنه رحم الخلق بايجادهم ثم أمر حبيبه أن يسال في حقيقة هذا الأمر عن جلال عزته وبقاء ديموميته والمعرفة بذاته وصفاته عن خيراء عرفانه وبصراء العلم بجبروته وملكوته بقوله {فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} وهم الذين عرف الله نفسه لأرواحهم في الأول بالأولية والآخرية والقدرة والمشية وكمال الرحمة وهم باقون في الأشباح بنعت الأرواح في عبوديته وعرفان ربوبيته وفى كل لمحة يزيد معرفته بجلاله وقدره

وقال الحسين هم الذين أقامهم الله في البلاد أدلة للعباد منهم من يدل على سبيل الحق ومنهم من يدل على آداب سبيل الحق ومنهم من يدل على شرائع الإيمان ومنهم من يدل على الحق فهو الدليل على الحق لأن

الكل محتاجون إليه وهو مستغن عنهم يرجعون إليه في السؤال ولا يسال هو أحداً كالخضر ونظرائه لأنهم اتوا العالم الدنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت