جاءت إمرأة إلى الحسن، فقالت: إني نذرت أن أهدي البصرة إلى مكة، فقال: ويحك إن أهل البصرة لا يدعونك تهدى بصرتهم، ولو تركوك ما قدرت، كفري عن يمينك.
وفي الحديث المأثور:"أنّ عيسى عليه السلام كان يبكي ويضحك، وكان يحيى عليه السلام يبكي ولا يضحك، فكان خيرهما المسيح عليه السلام".
قال خليفة بن زيد: كان خليفة الأقطع مزاحاً، وكان يقف على أيوب السختياني فيمازحه.
قال حماد: وجاء خليفة الأقطع يوماً إلى أيوب، وأنا غلام بين يديه، فقال له: يا أبا بكر متى استحدث هذا؟ يعني متى طلب هذا الحديث.
وروى هارون بن موسى الأعور عن سالم العلوى، قال: قال لي الحسن: خلّ بين الناس وبين هلالهم حتى يراه معك غيرك.
وكان شعبة يقول: سالم العلوي يرى الهلال قبل الناس بليلتين.
قال الخليل بن أحمد: الناس في سجن ما لم يمازحوا.
مزح الشعبي يوماً، فقيل له: يا أبا عمرو أفتمزح؟ قال: إن لم يكن هذا متنا من الغم، داخل، وهواء خارج.
كان محمد بن سيرين يداعب ويضحك حتى يسيل لعابه، فإذا أردته على شيء من دينه كانت الثريا أقرب إليك من ذلك.
أتت ابن سيرين امرأة الفرزدق شاكية، فلما خرجت تمثل:
لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزاً ... ولو رضيت زب استه لاستقرت
قيل لابن سيرين: إن قوماً يقولون من الشعر ما يوجب الوضوء، فعجب من جهلهم، وكان في المسجد، فتمثل:
نبئت أن فتاة كنت أخطبها ... عرقوبها مثل شهر الصوم في الطول
ثم قام فاستقبل القبلة وكبر مفتتحا لصلاته.
وقال شعبة: أقيمت الصلاة فأنشدنا عمرو بن مرة بيت شعر غزل، ثم افتتح الصلاة، وكان إمامهم.
وقد كره جماعة من العلماء الخوض في المزاح لما فيه من ذميم العاقبة، ومن التوصل إلى الأعراض، واستجلاب الضغائن، وإفساد الإخاء.
كان يقال: لكل شيء بدء، وبدء العداوة المزاح.
كان يقال: لو كان المزاح فحلاً، ما ألقح إلا الشر.
قال سعيد بن العاص: لا تمازح الشريف فيحقد، ولا الدنيء فيجترئ عليك.
قال ميمون بن مهران: إذا كان المزاح أمام الكلام فآخره الشتم واللطام.
قال جعفر بن محمد: إياكم والمزاح، فإنه يذهب بماء الوجه.
كان خالد صفوان يكره المزاح، ويقول: يسعط أحدهم أخاه بأحر من الخردل ويضحكه بأصلب من الجندل، ويفرغ عليه أشد من إلى المرجل، ويقول: مازحته.
قال إبراهيم ال نخعي: لا يكون المزاح إلا في سخف أو بطر.
قال أبو هفان:
مازح صديقك ما أحب مزاحاً ... وتوق منه في المزاح جماحاً