الماء في دار عثمان له ثمن ... والخبز فيها له شانٌ من الشّان
عثمان يعلم أنّ الحمد ذو ثمن ... لكنّه يشتهى حمداً بمجّان
والناس أكيس من أن يمدحوا أحداً ... حتّى يروا عنده آثاره إحسان
اغسل يديك بأشنانٍ وأنقهما ... غسل الجنانة من معروف عثمان
واسلح على كلّ عثمان مررت به ... إلاّ الخليفة عثمان بن عفّاف
وقال الليث الحجام:
حلقت بموسي الهجر ناصية الصّدّ ... وأخريت مشط الصّدّ في طرّة الودّ
قصصت بمقراض القلا حجّة الوفا ... فجبهة رأس الودّ مكشوفة الجلد
وشعر سبال الوصل صرت منتفاً ... ظلوماً بمنقاش القطيعة والصَّدَّ
وما زلت مصَّاصاً بغير إساءةٍ ... بمحجمة الخلف القبيح دم الوعد
وذكروا أن إبليس قال: ماذا ألقى من أصحاب البلغم؟ ينسون ويلعنونني.
قال حسين المعروف بالجمل الشاعر: كان أحمد بن المدبر بدمشق يقصده الشعراءفمن مدحه بشعر جيد أثابه، ومن مدحه بشعر رديء وكل به من يحمله إلى الجامع فلا يفارقه حتى يصلى مائة ركعة. قال فدخلت عليه، فقلت:
أردنا في أبي حسن مديحاً ... كما بالمدح تنتجع الولاة
فقالوا يقبل المدحات لكن ... جوائزه عليهن الصلاة
فقلت لهم: وما يغنى عيالي ... صلاتى إنما الشأن الزكاة
ليأمر لي بكسر الصاد منها ... فتضحى لي الصلاة هي الصلات
قال، فقال لي: أخذت هذا من قول أبي تمام:
هن الحمام فإن كسرت عيافة ... من حائهن فإنهن حمام
قال الرياشي: خرج الناس بالبصرة ينظرون هلال رمضان، فرآه رجل منهم، ولم يزل يومئ إليه حتى رآه غيره وعاينوه، فلما كان هلال الفطر، جاء الجار إلى ذلك الرجل، فدق عليه الباب، وقال له: تعال أخرجنا مما أدخلتنا فيه.
(باب المزاح إباحة وكراهة)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأمزح ولا أقول إلا حقَّا.
قال ابن عباس: المزاح بما يحسن مباح، وقد مزح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يقل إلاّ حقا.
قال غالب القطان: أتيت محمد بن سيرين، وكان مزاحاً فسألته عن هشام ابن حسان، فقال لي: توفي البارحة، أما شعرت؟ فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون. فضحك وقال:
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} .