كذا قال النحاس. أَعيُنٍ: مضاف إليه مجرور. وفي تعليل مجيئه في صورة جمع القلّة قال الزمخشري:"أتى هنا بـ"أَعيُنٍ"صيغة القلّة دون (عيون) صيغة الكثرة؛ إيذانًا بأن عيون المتقين قليلة بالنسبة إلى عيون غيرهم". وردّ ذلك أبو حيان بأن (أعينًا) "يطلق على العشرة فما دونها، وعيون المتقين كثيرة فوق العشرة". وقد انتصف السمين للزمخشري فقال:"وهذا تحمُّلٌ منه؛ لأنه إنما أراد القلّة بالنسبة إلى كثرة غيرهم، ولم يرد قدرًا مخصوصًا". وذكر الشهاب علّة أخرى فقال:"قيل: إن الأحسن أن يقال: لأن المراد أن كل واحد يقول ذلك لا لما ذكر؛ لأن المعتبر في جمع القلّة قلّة عدده في نفسه لا بالإضافة إلى غيره".
وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا:
الواو: للعطف. اجْعَلْنَا: فعل في صيغة الأمر يراد به الدعاء. والفاعل مستتر
وجوبًا تقديره"أنت"ونَا: في محل نصب مفعول أول. للِمُتَّقينَ: جارّ ومجرور، وعلامة الجرّ الياء. والجار والمجرور متعلق بـ (إماما) . إِمَامًا: مفعول ثان منصوب. وهو إما مفرد على إرادة الجنس، أو هو جماعة كما قال:"فَإِنَّهُم عَدُوٌّ لي" [الشعراء: 77] ، أو هو مفرد على الحكاية كما يقول الرجل إذا قيل له: من أميركم؟ قال: هؤلاء أميرنا. وإلى الوجهين الأخيرين ذهب الأخفش، وإما لاتحادهم واتفاق حالتهم، أو هو مصدر في الأصل كالصيام، أو هو جمع (آمّ) مثل: حالّ وحِلال، أو جمع (إمامة) مثل قِلادة وقِلاد ... قال الشهاب:"كونه جمع (آمّ) بعيد، وأقرب منه أن يستعمل للواحد والجمع".
* وجملة:"هَبْ لنا ..."والمعطوفة عليها"وَاجْعَلنَا لِلمُتَّقِينَ"في حيِّز القول فهما في محل نصب.
* وجملة:"يَقُولُونَ ..."صلة الذين لا محل لها من الإعراب.
وعلَّل أبو السعود لذكر الموصولات السابقة بطريق العطف فقال: هو"للإيذان بأن كل واحد مما ذكر في حيِّز صلة الموصولات المذكورة وَصْفٌ جليل على حياله، له شأن خَطِر، حقيقٌ بأن يفرد له موصوف مستقل، ولا يُجْعَل شيء من ذلك تتمة لغيره. وتوسيط العاطف بين الموصولات لتنزيل الاختلاف العنواني منزلة الاختلاف الذاتي".