وفي"خِلفَةً"أقوال؛ منها أنه مصدر بمعنى الاختلاف أو كونه خلفًا عنه. وأجاز السمين أن يكون اسم هيئة كالرِّكبة. وعلى كونه مصدرًا جعله الجمل مبيِّنًا للنوع، ولم يجز أن يكون مفعولًا ثانيًا ولا حالًا. ولما كان لا يخلو عنهما أوجب تقدير مضاف محذوف، أي: ذَوَي خلفة. وقال الشهاب:"إن كان بمعنى مختلف كما في القاموس فلا حذف ولا تأويل. والإفراد لكونه مصدرًا في الأصل".
{لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} :
لِمَنْ: اللام: للجر. مَنْ: موصول في محل جر باللام. وهو متعلق بـ"خِلفَةً". أَرَادَ: فعل ماض. وفاعله مستتر تقديره (هو) ، وهو العائد.
أَن: حرف مصدري ناصب. يَذَّكَّرَ: مضارع منصوب، وفاعله مستتر تقديره (هو) .
-والمصدر المؤول من"أن"والفعل في محل نصب مفعول به.
أَو: حرف عطف. أَرَادَ: فعل ماض، وفاعله مستتر تقديره (هو) .
شُكُورًا: مفعول به منصوب. وهو مصدر بمعنى الشُّكْر.
قال الشهاب:"أو"فيه للتنويع أو التخيير، على معنى استقلاله بكل منهما، ولم يؤت بالواو لئلا يتوهم أن جمعهما لازم"."
وقال الجمل: ""أو"للتقسيم والتنويع، وهي مانعة خلو، فتجوِّز الجمع".
* وجملة:"أَرَادَ أنَّ يَذّكَّرَ ..."والمعطوفة عليها، كلتاهما لا محل لها من الإعراب صلة"مَنْ".
* وجملة:"وَهُوَ الَّذِي ..."استئنافية معطوفة على ما تقدَّم من نظائرها فلا محل لها من الإعراب.
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) }
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا:
الواو: للاستئناف. عِبَادُ: مبتدأ. الرَّحمنِ: مضاف إليه مجرور.
قال أبو حيان:"هي إضافة تشريف". وفي خبر المبتدأ أقوال:
الأول: أنه مبتدأ بلا خبر، أي: إنَّ خبره محذوف. وهو قول الأخفش.
قال:"هذا ليس له خبر إلا في المعنى. والله أعلم".
الثاني: أنه الجملة الأخيرة في آخر السورة، وهو قوله تعالى: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا ... } [الآية 75] . وبه بدأ الزمخشري. وقال الزجاج: هو الأحسن.