* وجملة:"فَقُلْنَا اذْهَبَا ..."قال الشهاب:"معطوفة على"جَعَلْنَا"، المعطوفة على"آتَيْنَا"بالواو التي لا تقتضي ترتيبًا يجوز تقدمه مع ما يعقبه على إيتاء الكتاب. فلا يرد أن إيتاء موسى الكتاب، وهو التوراة، بعد هلاك فرعون وقومه، فلا يصح الترتيب".
فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيَرًا:
الفاء: فصيحة. وفيه إيجاز حذف، تقديره: فذهبا فكذبوهما فدمّرناهم. دَمَّرْنَاهُمْ: فعل ماض. ونَا: في محل رفع فاعل. والهاء: في محل نصب مفعول به، والميم: للجمع. تَدْمِيَرًا: مفعول مطلق مؤكد منصوب. والتنكير للتفخيم.
قال أبو السعود: أي"تدميرًا عجيبًا هائلًا لا يُقادَر قدره".
{وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) }
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ:
الواو: للعطف. قَوْمَ: في نصبه أقوال:
الأول: أنه منصوب بفعل مضمر على الاشتغال يفسره قوله:"أَغْرَقْنَاهُمْ"، وهو الراجح؛ لأنه تقدمته جملة فعلية. ولم يذكر الزجاج وابن عطية غيره.
الثاني: أنه منصوب عطفًا على ضمير المفعول في قوله:"فَدَمَّرْنَاهُمْ". جوَّزه السمين تبعًا للقرطبي وأبي حيان. قال الشهاب:"ورُدَّ بأن تدمير قوم نوح ليس مترتبًا على تكذيب فرعون وقومه، فلا يصح عطفه عليه. وقد تُكُلِّف في دفعه بأن المقصود من العطف التسوية والتنظير."
الثالث: أنه منصوب بفعل مضمر تقديره: اذكر.
الرابع: أنه منصوب بـ"أَغرَقْنَاهُمْ"المذكور. قاله الفراء. وردَّه النحاس فقال:"وهذا لا يحصل؛ لأن (أَغْرَقنا) ليس مما يتعدّى إلى مفعولين، فيعمل في المضمر وفي قوم نوح".
لَمَّا: فيه وجهان:
الأول: أنه في محل نصب على الظرفية الزمانية، وهو مذهب الفارسي.
الثاني: أنه حرف جواب لجواب، و"كَذَّبُوا"هو فعل الشرط، و"أَغْرَقنَاهُمْ"جوابه.
ويتعين فيه الوجه الأولى وهو الظرفية إذا نصبت"قَوْمَ"على الاشتغال. أما إذا جعلت"لمَّا"حرف شرط فيتعين نصب"قَوْمَ"بالعطف على ضمير"فَدَمَّرنَهُمْ"أو بـ (اذكر) مضمرًا، لأن جواب"لَمَّا"لا يكون مفسرًا.