الأول: أنه مفعول ثان للجعل، وعلى ذلك يكون"مَعَهُ"متعلِّقًا بفعل الجعل.
الثاني: أنه منصوب على الحالية. وبه يكون"مَعَهُ"مفعولًا ثانيًا مقدَّمًا للجعل.
والوجه الأول هو الراجح، ولم يذكر النحّاس وأبو السعود غيره.
* وجملة:"وَجَعَلْنَا مَعَهُ ..."معطوفة على"وَلَقَدْ آتَيْنَا ..."فلا محل لها من الإعراب.
فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36)
فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا:
الفاء: للعطف. قُلْنَا: فعل ماض. نَا: في محل رفع فاعل.
اذْهَبَا: فعل أمر مبني على حذف النون. والف التثنية: في محل رفع فاعل.
قال الفراء:"وإنما أمر موسى وحده بالذهاب في المعنى". وهذا بمنزلة قوله:"نَسِيَا حُوتَهُمَا" [الكهف/ 61] ، وتعقّبه النحاس فقال:"وهذا مما لا ينبغي أن يُجترأ به على كِتاب الله جلَّ وعز".
إِلَى الْقَوْمِ: جار ومجرور، وهو متعلق بـ"اذْهَبَا". الَّذِينَ: في محل جر نعت لـ"القَوْمِ". كَذَّبُوا: فعل ماض. والواو: في محل رفع فاعل.
بِآيَاتِنَا: جار ومجرور، ونَا: في محل جر بالإضافة.
وفي تعلّق الجار والمجرور قولان:
الأول: أنه متعلّق بـ"اذْهَبَا". ويكون المراد هو الآياتِ التسع التي أرسل بها موسى عليه السلام.
الثاني: أنه متعلق بـ"كَذَّبُوا"لقربه منه؛ فالآيات هي دلائل التوحيد، أو الآياتِ التي أرسل بها الرسل الماضية، أو التسع.
قال الشهاب:"وحينئذ يحتاج إلى جعل الماضي بمعنى المستقبل لتحققه، إن لم يكن ذهابًا ثانيًا".
وقال أبو السعود:"ولم يوصف لهما القومُ عند إرسالهما إليهم بهذا الوصف؛ ضرورة تأخرِ تكذيبِ الآياتِ عن إظهارها، المتأخرِ عن ذهابهما، المتأخرِ عن الأمر به. بل إنما وصفوا بذلك عند الحكاية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيانًا لعلَّة استحقاقهم لما يحكى بعده من التدمير؛ أي فذهبا إليهم، فأرياهم آياتنا كلها، فكذبوهما تكذيبًا مستمرًا، فدمرناهم".
* وجملة:"اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ ..."في محل نصب مقول القول.