وتعقب السمين قول شيخه فقال:"ما ردَّه ليس بظاهر، لأن الجملة المنفية معمولة للقول المضمر الواقع حالًا من"الْمَلَائِكَةَ"، و"الْمَلَائِكَةَ"معمول لـ"يَرَوْنَ". و"يَرَوْنَ"معمول و"يَوْمَ"خصصا بالإضافة؛ فـ"لَا"وما في حيزها من تتمة الظرف الأول من حيث إنها معمولة لبعض ما في حيزه، فليست بأجنبيةٍ عنه، ولا مانعةٍ في أن يعمل فيها ما قبلها فيما بعدها. والعجب له كيف تخيل هذا، وغفل عمّا قلته، مع أنه واضح مع التأمل". وزاد الشهاب:"كون"لَا"لها الصدارة مطلقًا أو إذا بني معها اسمها ليس بمسلّم عند النحاة؛ لأنَّها لكثرة ورودها خرجت من الصدارة كما صرحوا به".
الاعتبار الثاني: باعتبار"بشُرَى"معربًا على نية التنوين، وفيه ما يأتي:
1 -"يَوْمَئِذٍ"و"لِلْمُجْرِمِينَ"خبر بعد خبر.
2 -"يَوْمَئِذٍ"خبر، و"لِلْمُجْرِمِينَ"نعت لـ"بُشْرَى".
وخبر الاسم إذا كان غير مبني إنما يكون لنفس"لَا"بإجماع.
3 -جوز العكبري أن يكون"يَومَئِذٍ"منصوبًا بـ"بُشْرَى". على تقدير أن"بُشْرَى"معربة منونة.
وهو ما ألمح إليه السمين من قبل. وعلى هذا يكون الخبر هو قوله:"لِلْمُجْرِمِينَ".
4 -أجاز العكبري أيضًا أن يكون"لِلْمُجْرِمِينَ"هو الخبر، وأن يكون ناصب"يَؤمَئِذٍ"ما يتعلق به اللام في قوله:"لِلْمُجْرِمِينَ". وجوز أبو حيان أن يكون من وضع الظاهر موضع الضمير.
وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا:
الواو: للعطف. يَقُولُونَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون.
والواو: في محل رفع فاعل. وهو عائد إما على الكفار، قال سيبويه: يقول الرجل للرجل: أتفعل كذا؟ فيقول:"حجرًا". كأن المعنى: أسأل الله أن يمنعه ويحجره حجرًا. وإما أنه عائد على"الْمَلَائِكَةَ"، أي أنهم يقولون: حرامًا أو محرمًا أن تكون لكم البشرى أو أن تدخلوا الجَنَّة.