قال أبو حيان:"جاء هنا"عُتُوًّا"على الأصل، وفي مريم"عِتِيّا"على استثقال اجتماع الواوين، والقلب [يعني في مريم] لمناسبة الفواصل".
وقال الفراء:"من جعله بالواو كان مصدرًا محضًا. ومن جعله بالياء قال: عاتٍ وعُتِيّ، فلما جمعوا بُنِي جمعهم على واحدهم. وجاز أن يكون المصدر بالياء أيضًا؛ لأن المصدر والأسماء تتفق في هذا المعنى".
* وجملة"لَقَدِ اسْتَكبَرُوا"قسم تذييلي لا محل له من الإعراب.
وقال الزمخشري:"دليل على التعجب من غير لفظ التعجب. ألا ترى أن المعنى: ما أشد استكبارهم، وما أكبر عتوهم!".
{يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) }
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ:
يَوْمَ: منصوب على المفعولية أو الظرفية، وفي ناصبه قولان:
أولها: أنه مفعول به لفعل مضمر تقديره (اذكرْ) .
الثاني: أنه ظرف منصوب بفعل مضمر تقديره (لا يُبَشَّرون) مستفاد من قوله:"لَا بشُرَى"أو (يَعْدَمُون البشرى) ، أو (يُعَذَّبون) . ولم يجز جمهور النحاة أن يكون ناصبه"بُشْرَى"لأن المصدر لا يعمل فيما قبله، ولأنه منفي بـ"لَا"، وما بعد"لَا"لا يعمل فيما قبلها.
يَرَوْنَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون. والواو: في محل رفع فاعل.
الْمَلَائِكَةَ: مفعول به منصوب.
لَا بشُرَى: لَا: نافية للجنس. بُشْرَى: فيه ثلاثة أوجه:
الأول: هو اسم"لَا"مبني على الفتح المقدر للتعذر. وهو على هذا مبني مع"لَا"فيكون مبتدأ.
الثاني: هو اسم"لَا"منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة للتعذر، وهو على هذا معرب، والتنوين مقدر، وحذف لكثرة الاستعمال. وهو مذهب الزجاج. وهو أحد قولين لأبي حيان. وذهب السمين في تعليل هذا الوجه مذهبًا آخر فقال: أن يجعل"بُشرَى"عاملة في"يَومَيِذٍ"فيكون من المطول. [قلت: يعني الشبيه بالمضاف] ، والمطوّل مُعرب.