قال أبو حيان متابعًا الزمخشري:"إطماع في أنهم إذا تابوا غفر لهم ما فرط من كُفْرهم ورَحِمَهم، أو في كونه أمهلكم ولم يعاجلكم بالعقوبة". وقال أبو السعود:"هو تعليل لما هو مشاهد من تأخير العقوبة". وللشهاب تخريج جيد يقول فيه:"ما تقدم في معنى الوعيد، فعقبه بما يدلُّ على قدرته على الانتقام منهم كناية؛ لأنه لا يوصف بالمغفرة والرحمة إلَّا القادر".
{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) }
وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ:
الواو: للعطف. قَالُوا: فعل ماض. والواو؛ في محل رفع فاعل.
مَا: استفهامية في محل رفع مبتدأ. لِ هَذَا: اللام: للجر، والهاء: للتنبيه واسم الإشارة في محل جر باللام. والجار متعلّق بمحذوف خبر عن"مَا". وفي علّة انفصال اللام في رسم المصحف نسب مكي إلى الفراء قوله:"أصله: ما بال هذا الرسول، ثم حذفت (با) فبقيت اللام منفصلة".
وقالوا: أصل حروف الجر أن تأتي منفصلة عمَّا بعدها نحو (في) و (عن) ، فأتى ما هو على حرف على قياس ما هو على حرفين". قلت: الأَوْلَى بالاعتبار قول الهمداني وغيره:"خط المصحف الإمام سنة متبعة"."
يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ:
يَأْكُلُ: مضارع مرفوع. والفاعل مستتر. الطَّعَامَ: مفعول منصوب.
وَيَمْشِي: الواو: للعطف. يَمْشِي: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة للثقل. والفاعل مستتر. فِي الْأَسْوَاقِ: جار ومجرور متعلق بـ"يَمْشِي".
* والجملة:"يَأْكُلُ الطَّعَامَ"وما عطف عليها في محل نصب على الحال.
وبه يتم الإخبار، كقوله تعالى:"فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ" [المدثر/ 49] . وناصبه الاستقرار المحذوف الذي تعلَّق به الجار أو الجار نفسه. وإليه ذهب العكبري وغيره. قال الزمخشري:"كأنهم قالوا: ما لهذا الزاعم أنه رسول يأكل الطعام كما نأكل". وجوّز الشهاب في هذه الجملة أن تكون مستأنفة، فلا محل لها من الإعراب على هذا.
* وجملة:"مَالِ هَذَا الرَّسُولِ ..."مقول القول في محل نصب.