قوله تعالى {والذين لا يشهدون الزور} يعني الشرك وقيل هي شهادة الزور (ق) عن أبي بكر قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا: بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين ، وكان متكئاً فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت"وكان عمر بن الخطاب يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ، ويسخم وجهه ويطوف به في الأسواق وقيل: لا يشهدون الزور يعني أعياد المشركين وقيل: الكذب وقيل: النوح وقيل لا يساعد أهل الباطل على باطلهم وقيل الزور اللهو واللعب والغناء.
قال ابن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع.
وأصل الزور حقيقة تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق {وإذا مرو باللغو} هو كل ما يجب أن يلغى ويترك {مروا كراماً} يعني إذا سمعوا من الكافر الشتم والأذى أعرضوا وصفحوا فعلى هذا التفسير ، تكون الآية منسوخة بآية القتال.
وقيل: اللغو المعاصي كلها ، والمعنى إذا مروا بمجالس اللهو والباطل مروا كراماً أي مسرعين معرضين ، وهو أن ينزه المرء نفسه ويكرمها عن هذه المجالس السيئة {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً} قيل: معناه أنه ليس فيه نفي الخرور إنما هو إثبات له ونفي الصمم والعمى والمعنى إذا ذكروا بها أكبوا على استماعها بأذان واعية وأقبلوا على المذكر بها بعيون مبصرة راعية.
وقيل: معناه لم يخروا أي لم يسقطوا ولم يقعوا عليها صماً وعمياناً ، كأنهم بآذانهم صمم وبأعينهم عمى بل يسمعون ما يذكرون به ، فيفهمونه ويرون الحق فيه فيتبعونه.