{إِنَّ عَذَابَهَا} وما بعده يحتمل أن يكون من كلامهم أو من كلام الله عز وجل {كَانَ غَرَاماً} أي هلاكاً وخسراناً ، وقيل ملازماً .
{والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} الاقتار هو التضييق في النفقة والشح وضده الإسراف ، فنهى عن الطرفين ، وأمر بالتوسط بينهما وهو القوام ، وذلك في الانفاق في المباحات وفي الطاعات ، وأما الانفاق في المعاصي فهو إسراف ، وإن قل .
{وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً} أي عقاباً ، وقيل الأثام الإثم فمعناه يلق جزاء أثام ؛ وقيل الأثام: واد في جهنم ، والإشارة بقوله ذلك إلى ما ذكر من الشرك بالله وقتل النفس بغير حق والزنا .
{وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} قيل: نزلت في الكفار لأنهم المخلدون في النار بإجماع ، فكأنه قال: الذين يجمعون بين الشرك والقتل والزنا ، وقيل: نزلت في المؤمنين الذين يقتلون النفس ويزنون ، فأما على مذهب المعتزلة فالخلود على بابه ، وأما على مذهب أهل السنة فالخلود عبارة عن طول المدة .
{إِلاَّ مَن تَابَ} إن قلنا الآية في الكفار فلا إشكال فيها ، لأن الكافر إذا أسلم صحت توبته من الكفر والقتل والزنا ، وإن قلنا الآية إنها في المؤمنين فلا خلاف أن التوبة من الزنا تصح ، واختلف هل تصح توبة المسلم من القتل أم لا {يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} قيل: يوفقهم الله لفعل الحسنات بدلاً عما علموا من السيئات ، وقيل: إن هذا التبديل في الآخرة: أي يبدل عقاب السيئات بثواب الحسنات .
{يَتُوبُ إِلَى الله مَتاباً} أي متاباً مقبولاً مرضياً عند الله كما تقول: لقد قلت يا فلان قولاً ، أي قولاً حسناً .