استرشاد الصنعة ومسألة عجائب الخلقة عند المباحثة.
قوله - جلَّ جلالُه -: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) أي: ما يبالي بكم
أو ما يصنع بكم؛ أي: بإرساله رسله إليكم، وإنزاله كتبه عليكم، وإنذاره إياكم
وإعذاره لكم، لولا أنه يدعوكم إلى عبادته، فيجازيكم بذلك جنة عرضها السَّمَاوات
والأرض (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) بدعائه إياكم إلى ذلك، وإرشاده لكم إلى مراشدكم
(فَسَوْفَ يَكُونُ) العذاب أو العقاب (لِزَامًا) أي: واجبًا دائمًا، وقد
تقدم الكلام في وجوب وجود الخزائن في الدار الآخرة؛ إذ قد تقدم خلقه إيانا
منهما.
قال الله - جلَّ من قائل: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ) ومن حكمته
في الحكمة التي أوجدها ردها على أعقابها وبالمشيئة العالية، ثم بالأمر والنهي، ثم
الطاعة من العباد أو العصيان، يختص فريق بالجنة وفريق بالسعير، نعوذ بالله من
عذابه، ونسأله رحمته وعميم عافيته (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 190 - 199} ...