قَالَ بَعْضُهُمْ: لم يسرفوا في غير حق، كسبوا طيبا وأنفقوا قصدًا وأعطوا فضلا وجادوا، واستبشروا (وَلَمْ يَقْتُرُوا) أي: ولم يتمسكوا عن الحق.
وقوله: (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) أي: بين الإسراف والتقتير مقصدًا؛ وهو تأويل مقاتل.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الإسراف هو الإنفاق في معصية اللَّه، (وَلَمْ يَقْتُرُوا) أي: لم يمنعوا عن طاعته، (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) أي: عدلا، لا يمسك عن حق ولا ينفق في باطل، ولكن نفقة في طاعة اللَّه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الإسراف في النفقة: هو الإنفاق فيما لا ينتفع به؛ من نحو: البحيرة
والسائبة والوصيلة التي كانوا يتركونها سدى ولا ينتفعون بها.
والإقتار: هو الإمساك عن الإنفاق فيما ينتفع به.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الإسراف: هو المجاوزة عن الحد الذي جعل له في الإنفاق: في الإكثار، والإقتار: هو المنع عن الحد الذي جعل له.
(وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) أي: وسطا؛ كقوله: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) ولكن بين ذلك.
وأصل (لَمْ يُسْرِفُوا) ، أي: لم ينفقوا ولم يضعوا إلا فيما أمروا أن يضعوا فيه.
(وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) أي: قائمًا في ذلك، أخبر أن ما يفعلونه لا يفعلونه إلا بأمر، وأخبر أنهم لا يدعون مع اللَّه إلها آخر.
ثم يحتمل هذا وجهين: (لَا يَدعُونَ(68)
أي: لا يعبدون دون اللَّه غيره، أو: لا يسمون غير اللَّه.