عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"رحم اللَّه الذين يبيتون الليل وأيديهم على ركبهم"، ثم قال:"من صلى ركعتين بعد العشاء، فقد بات لله تعالى ساجدًا قائمًا".
وقال الحسن: كانوا يبيتون لله على أقدامهم ويفترشون وجوههم سجدًا لربهم تجيء دموعهم على خدودهم، فرقا من ربهم، وقال: لأمر ما سهر ليلهم، ولأمر ما خشع له هارهم.
وقوله: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا(65)
يحتمل أن يكون هذا إخبارًا من اللَّه تعالى عما في ضميرهم، ليس على حقيقة القول والدعاء؛ لأن من بلغ في العبادة والورع المبلغ الذي وصفهم لا يشغلون أنفسهم بالسؤال عن دفع المضار أو جر النفع.
ويحتمل: على الدعاء والقول على ما أخبر، واللَّه أعلم.
ثم أخبر عن عذابها فقال: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) .
قال الحسن: الغرام: اللازم الذي لا يفارق صاحبه، وكل غريم يفارق غريمه غير عذاب جهنم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الغرام: الهلاك وقال: (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا(66)
أي: جهنم بئس المستقر وبئس المقام لأهلها، هو مقابل ما ذكر لأهل الطاعة الجنة حيث قال: (حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: غراما: غرموا في الآخرة ما نعموا في الدنيا.
وفي حرف ابن مسعود: كان غراما إنما أنبئنا (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) .
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (هَوْنًا) من الرفق يقال: وإن يهون هونًا، فهو هائن.
وقولهم: (وإذا عز أخوك فهن) أي: إذا اشتد، فارفق به.
والغرام: الهلاك.
وكذلك قَالَ الْقُتَبِيُّ: غراما، أي: هلكة.
وقال: مشيًا هونًا: رويدًا، سلامًا، أي: سدادًا من القول لا رفث فيه ولا هجر.
وقوله: (إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا(67)