وثالثها: الذين قالوا سبب سكون الأرض جذب الفلك لها من كل الجوانب فلم يكن انجذابها إلى بعض الجوانب أولى من بعض فبقيت فِي الوسط وهذا باطل لوجهين: الأول: أن الأصغر أسرع انجذاباً من الأكبر ، فما بال الذرة لا تنجذب إلى الفلك.
الثاني: الأقرب أولى بالانجذاب فالذرة المقذوفة إلى فوق أولى بالانجذاب وكان يجب أن لا تعود.
ورابعها: قول من جعل سبب سكونها دفع الفلك لها من كل الجوانب ، كما إذا جعل شيء من التراب فِي قنينة ثم أديرت القنينة على قطبها إدارة سريعة ، فإنه يقف التراب فِي وسط القنينة لتساوي الدفع من كل الجوانب.
وهذا أيضاً باطل من وجوه خمسة.
الأول: الدفع إذا بلغ فِي القوة إلى هذا الحد فلم لا يحس به الواحد منا ؟ الثاني: ما بال هذا الدفع لا يجعل حركة السحب والرياح إلى جهة بعينها.
الثالث: ما باله لم يجعل انتقالها إلى المغرب أسهل من انتقالها إلى المشرق.
الرابع: يجب أن يكون الثقيل كلما كان أعظم أن تكون حركته أبطأ ، لأن اندفاع الأعظم من الدافع القاسر ، أبطأ من اندفاع الأصغر.
الخامس: يجب أن تكون حركة الثقيل النازل من الابتداء أسرع من حركته عند الانتهاء ، لأنه عند الابتداء ، أبعد من الفلك.
وخامسها: أن الأرض بالطبع تطلب وسط الفلك ، وهو قول أرسطاطاليس وجمهور أتباعه ، وهذا أيضاً ضعيف ؛ لأن الأجسام متساوية فِي الجسمية ، فاختصاص البعض بالصفة التي لأجلها تطلب تلك الحالة لا بدّ وأن يكون جائزاً ، فيفتقر فيه إلى الفاعل المختار.
وسادسها: قال أبو هاشم: النصف الأسفل من الأرض فيه اعتمادات صاعدة ، والنصف الأعلى فيه اعتمادات هابطة فتدافع الاعتمادان فلزم الوقوف.
والسؤال عليه: أن اختصاص كل واحد من النصفين بصفة مخصوصة لا يمكن إلا بالفاعل المختار.
فثبت بما ذكرنا أن سكون الأرض ليس إلا من الله تعالى.