فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31075 من 466147

وإن لم يقف معها ابتلي بالتجريد والتخلي، ولذة الجمعية، وعزة الوحدة، والفراغ من الدنيا.

فإن وقف مع ذلك انقطع به عن المقصود.

وإن لم يقف معه وسار ناظراً إلى مراد الله منه، وما يحبه منه، بحيث يكون عبده الموقوف على محابه ومراضيه أين كانت؟ وكيف كانت؟ تعب بها أو استراح، تنعم أو تألم، أخرجته إلى الناس أو عزلته عنهم.

لا يختار لنفسه غير ما يختار له وليه وسيده، واقف مع أمره ينفذه حسب استطاعته، ونفسه عنده أهون عليه أن يقدم راحتها ولذتها على مرضاة سيده وأمره.

فهذا هو العبد الذي وصل ونفذ، ولم يقطعه عن سيده شيء البتة: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) } [الجمعة: 4] .

وكل مسلم بالنسبة لأوامر الله مكلف بجهات ثلاث:

من جهة قلبه بالإيمان والتوحيد .. والتسليم والانقياد.

ومن جهة عقله بتقديم أوامر الله عزَّ وجلَّ على أوامر الخلق .. وتقديم ما يحبه الله على ما تحبه النفس.

ومن جهة جسده بالعمل والعبادة.

والإخلاص في العبادة هو أن يؤديها العبد لله؛ لأن الله أمر بها، وإن اشتمل الأمر على حكم تكون علة للامتثال، إلا أن الإخلاص يقتضي أن تكون العلة هي

الأمر الإلهي بذلك.

فإن كانت الحكمة علة فالعبادة باطلة، وإن بقيت مرجحة فجائزة.

فالصدق والإخلاص والمتابعة هذه الأركان الثلاثة هي أركان السير إلى الله، وأصول الطريق التي من لم يبن عليها سلوكه وسيره فهو مقطوع.

وإن ظهر أنه سائر فسيره إما إلى عكس جهة مقصوده، وإما سير المقعد المقيد، وإما سير صاحب الدابة الجموح، كلما مشت خطوة إلى أمام رجعت عشراً إلى خلف.

فإن عدم الإخلاص والمتابعة انعكس سيره إلى خلف، وإن لم يبذل جهده ويوحد طلبه سار سير المقيد.

وإن اجتمعت له الثلاثة فذلك الموفق الذي لا يجارى في مضمار سيره إلى ربه {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) } [الجمعة: 4] .

8 -فقه المحبة

قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) } [آل عمران: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت