فيا سعادة من ظفر بمحبة مولاه .. وأقبل عليه بأنواع كرامته، ولحظه الملأ الأعلى وأهل الأرض بالتبجيل والتكريم و {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) } [الجمعة: 4] .
7 -فقه السير إلى الله
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } [التوبة: 119] .
وقال الله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) } [الأعراف: 158]
محبة الله تبارك وتعالى تلقي العبد في السير إلى محبوبه، وعلى قدر ضعفها وقوتها يكون سيره إليه.
والخوف يمنعه أن يخرج عن طريق المحبوب، والرجاء يقوده إليه.
فهذه محركات القلوب إلى الله:
المحبة .... والخوف .... والرجاء.
وأقواها المحبة، فإن لم يكن عنده محبة تبعثه على طلب محبوبه فعليه بكثرة ذكر الله؛ لأن كثرة ذكره تعلق القلب به، ومطالعة آلائه ونعمائه تبعثه على التوجه إليه والحياء منه.
وكذلك الخوف: تحركه مطالعة آيات الوعيد، ومعرفة عظمة الله، وهيبة جلاله وكبريائه، ومعرفة أهوال يوم القيامة.
وكذلك الرجاء: يحركه مطالعة حلم الله وعفوه وكرمه، ومعرفة آيات الوعد .. وهكذا.
وإذا تحركت القلوب إلى الله وسارت إليه اعتصمت به، وقلت آفاتها، أو ذهبت عنها بالكلية كما قال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } [الرعد: 28] .
ولكن العبد إذا عزم على السفر إلى الله تعالى عرضت له الخوادع والقواطع.
فينخدع أولاً بالشهوات والرياسات والملاذ والمناكح ونحوها، فإن وقف معها انقطع عن ربه.
وإن رفضها ولم يقف معها وصدق في سيره وطلبه ابتلي بوطء عقبه، وتقبيل يده، وكثرة الأتباع، والتوسعة له في المجلس، والإشارة إليه بالدعاء، ورجاء بركته ونحو ذلك.
فإن وقف مع ذلك انقطع به عن الله وكان حظه منه.
وإن قطعه ولم يقف معه ابتلي بالكرامات، فإن وقف معها انقطع بها عن الله وكانت حظه.