وقال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) } [الحجرات: 7] .
المحبة: سفر القلب في طلب المحبوب، ولهج اللسان بذكره على الدوام.
ومحبة الله ورسوله ودينه وأوليائه هي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون.
وهي الحياة التي من حرمها فهو في جملة الأموات، وهي النور الذي من فقده فهو في مجار الظلمات.
وهي الشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام، وهي اللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام.
وهي روح الإيمان والأعمال .. والمقامات والأحوال.
والمحبة: توحيد المحبوب بالمحبة، وذلك بسقوط كل محبة في القلب إلا محبة الحبيب، وإيثار المحبوب على جميع المصحوب، وموافقة الحبيب في المشهد والمغيب، وأن تهب كلك لمن أحببت، فلا يبقى لك منك شيء.
فتهب إرادتك وعزمك ونفسك وأفعالك ووقتك ومالك لمن تحبه .. وتجعلها حبساً ووقفاً في مرضاته ومحابه .. فلا تأخذ لنفسك منها إلا ما أعطاك ... فتأخذه منه له سبحانه.
وتمحو من القلب ما سوى المحبوب وما يحب، وهذا كمال المحبة، فما دامت في القلب بقية لغيره ومسكن لغيره فالمحبة مدخولة.
وحقيقة المحبة:
ميل الإنسان للشيء بكليته، ثم إيثاره له على نفسه وروحه وماله، ثم موافقته له سراً وجهراً، ثم علمه بتقصيره في حبه.
والمحبة نار في القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب الديني الأمري الذي يحبه ويرضاه، لا المراد الذي قدره الله وقضاه، والمرء مع من أحب، ومن أحب شيئاً أكثر من ذكره، وإذا غرست شجرة المحبة في القلب، وسقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب - صلى الله عليه وسلم -، أثمرت أنواع الثمار، وأتت أكلها كل حين بإذن ربها، وأثمرت الطاعة والموافقة.
ومحبة العبد لربه لا نهاية لها، وكلما قويت المعرفة، وزاد البر، قويت المحبة.