وإن كانت حقيقة فِي التكرير والتأكيد ، كان قول القائل: افعل كذا لعلّك تظفر بحاجتك.
معناه: افعله ؛ فإن فعلك له يؤكد طلبك له ويقويك عليه ، وهذه الجملة على كل قول متعلّقة من جهة المعنى بـ"اعبدوا"أي: اعبدوا على رجائكم التَّقوى ، أو لتتقوا ، أو متعرّضين للتقوى ، وإليه مال المهدوي ، وأبو البقاء.
وقال ابن عطيّة:" [يتجه] تعلّقها بخلقكم ، لأنَّ كل مولود يولد على الفطرة ، فهو بحيث يرجى أن يكون متقياً"، إلاَّ أن المهدوي منع من ذلك.
قال: لأن من ذرأه الله لجهنم لم يخلقه ليتقي ، ولم يذكر الزمخشري غير تعلّقها بـ"خلقكم"ثم رتب على ذلك سؤالين:
أحدهما: أنه كما خلق المُخاطبين لعلّهم يتقون ، كذلك خلق الذين من قبلهم لذلك فلم خصّ المخاطبين بذلك دون من قبلهم ؟
وأجاب عن ذلك بأنه لم يقصر عليهم ، بل غَلّب المخاطبين على الغائبين فِي اللفظ والمعنى على إرادة الجميع.
السُّؤال الثاني: هلا قيل:"تعبدون"لأجل"اعبدوا"أو اتقوا لمكان"تتقون"ليتجاوب طرفا النظم ؟
وأجاب بأن التقوى ليست غير العبادة حتى يؤدي ذلك إلى تنافر النَّظْم ، وإنَّما التقوى قصارى أمر العابد ، وأقصى جهده.