ف"إذا"وجوبها صلةُ"اللاَّء"، ولا صلةَ للذين ؛ لأنه توكيد للأول ، إلا أن بعضهم يرد هذا القول ، ويجعله فاسداً من جهة أنه لا يؤكد الحرف إلا بإعادة ما اتّصل به ، فالموصول أولى بذلك ، وخرج الآية والبيت على أن"مَنْ قَبْلَكُمْ"صلةٌ للموصول الثَّاني ، والموصول الثَّاني وصلته خبر لمبتدأ محذوف ، والمبتدأ وخبره صلة الأول ، والتقدير:"والَّذين هُمْ مِنْ قَبْلِكُم"، وكذا [البيت] فجعل"إذا"وجوابها صلةً [للَّذِينَ ، واللَّذِينَ خبر لمبتدأ محذوف ، وذلك المبتدأ وخبره صلة] لـ"اللاء"، ولا يخفَى ما فِي هذا التعسُّف.
قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .
"لعل"واسمها وخبرها ، وإذا ورد فِي كلام الله - تعالى - فللناس فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن"لَعَلّ"على بابها من الترجّي والإطماع ، ولكن بالنسبة إلى المخاطبين ، أي: لعلَّكم تتقون على رجائكم وطمعكم ؛ وكذا قاتل سيبويه فِي قوله تعالى: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى} [طه: 44] : أي: اذْهَبَا على رجائِكُمَا.
والثَّاني: أنها للتعْليل: أي: اعْبُدُوا ربَّكُم ؛ لِكَيْ تَتَّقُوا ، وبه قال قُطْرُبٌ ، والطبريُّ وغيرُهُما ؛ وأنشدوا: [الطويل]
وقُلْتُمْ لَنَا: كُفُّوا الحُرُوبَ لَعَلَّنَا...
نَكُفُّ وَوَثَّقْتُمْ لَنَا كُلَّ مَوْثِقِ
فَلَمَّا كَفَفْنَا الحَرْبَ كَانَتْ عُهُودُكُمْ...
كَلَمْعِ سَرَابٍ فِي المَلاَ مُتَأَلِّقِ
أي: لنكُفَّ الحَرْبَ ، ولو كانت"لَعَلّ"للترجِّي ، لم يقل: وَوَثَّقْتُمْ لَنَا كُلَّ مَوْثِقِ.
والثَّالث: أنها للتعَرُّض للشيْءِ ؛ كأنه قيل: افْعَلُوا ذلك متعرضِّين لأن تَتَّقُوا.
وقال القَفَّال:"لعل"مأخوذةٌ من تكرير الشيء لقولهم: عللاً بعد نَهَلِ ، و"اللام"فيها هي"لام"التأكيد كاللام التي تدخل فِي"لقد"، فأصل"لعل": طعل"؛ لأنهم يقولون:"علك أن تفعل كذا": أي لعلك."