و"ها"زائدة للتنبيه لازمة لها ، والمشهور فتح هَائِهَا ، ويجوز ضمُّها إتباعاً للياء ، وقد قرأ ابن عامر بذلك فِي بعض المواضع نحو"أَيُّهُ المُؤْمِنُونَ" [النور: 31] والمرسوم يساعده.
ولا توصف"أي"هذه إلا بما فيه الألف واللام ، أو بموصول هما فيه ، أو باسم إشارة نحو: {يا أيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر} [الحجر: 6] وقال الشاعر: [الطويل]
ألاَ أَيُّهَذَا النَّابِحُ السِّيدَ إِنَّنِي...
عَلَى نَأْيهَا مُسْتَبْسِلٌ مِنْ وَرَائِهَا
وفسر بعضهم يا زيد: أنادي زيداً ، وأخاطب زيداً ، وهو خطأ من وجوه:
أحدهما: أن قوله:"أنادي زيداً"خبر يحتمل الصدق والكذب ، وقوله: يا زيد لا يحتملهما.
وثانيها: أن قولنا:"يا زيد"يقتضي أن زيداً منادى فِي الحال ، و"أنادي زيداً"لا يقتضي ذلك.
وثالثها: أن قولنا:"يا زيد"يقتضي صيرورة زيد خاطباً هذا الخطاب ، و"أنادي زيداً"لا يقتضي ذلك ؛ لأنه لا يمكن أن يخبر إنساناً آخر بأن أنادي زيداً.
ورابعها: أن قولنا: أنادي زيداً إخبار عن النداء ، والإخبار عن النداء غير النداء.
واعلم أن"يا"حرف وضع فِي أصله لنداء البعيد ، وإن كان لنداء القريب ، [لكن بسبب أمر مهم جدًّا ، وأما نداء القريب فله:"أي"والهمزة] ثم استعمل فِي نداء من سها وغفل وإن قرب ، تنزيلاً له منزلة البعيد.
فإن قيل: فلم يقول الداعي:"يا رب"،"يا الله"وهو أقرب إليه من حبل الوريد ؟
قلنا: هو استبعاد لنفسه من مَظَانّ الزُّلْفَى ، إقراراً على نفسه بالتقصير.
و"أي"وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام كما أن"ذو"الذي وصلة إلى وصلة إلى الوصف بأسماء الأجناس ووصف المعارف بالجمل ، وهو اسم مبهم ، فافتقر إلى ما يزيل إبهامه ، فلا بد وأن يردفه اسم جنس ، أو ما جرى مجراه ، ويتصف به حتى يحصل المقصود بالنداء.