وإنما هو إقناط كلى لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة.
من ورائهم حائلٌ بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث، يفهم الغاية فيلزم الرجوعُ بعده.
وتحرير المعنى: أن (كلاً) للردع، فيقف عليها ويبتدئ من قوله: (إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) ، أي: ارتدع من هذا الكلام؛ إنها كلمةٌ هو قائلها لا يجاب إليها، ولا يُسمع منه، فلا رجوع؛ لأن ذلك أمرٌ قد حيل بينه وبينه؛ لأن أمامه حائلاً بينه وبين الرجعة إلى يوم القيامة وإذا كان أمامه هذا الحائل فأين الرجوع؟ وهو المراد من قوله:"وإنما هو إقناطٌ كليِّ"، ونحوه في التقييد بالمحال للمبالغة: قوله تعالى: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى) [الدخان: 56] ، يعني: إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها، فإنهم يذوقونها، يعني: أنهم لا يموتون ألبتة. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 10/ 613 - 628} .