وقرأ بعضهم:"اشْتَرَوَا الضَّلالَةَ"بفتح الواو، كل ذلك لالتقاء الساكنين. فمن كسر فعلى أصل حركة التقاء الساكنين، ومن ضم فلأجل واو الجمع. ومن فتح تبلَّغ بالفتحة لخفتها.
ومن ذلك قراءة قتادة:"بَلْ أَتَيْنَاهُمْ نُذَكِّرهم"،"بل أَتيتَهم بِذِكْرِهِمْ"، و"بل أَتيتُهم بذِكْرِهِمْ"، بكلٍّ قد قرئ، وذلك أنه إذا أتاهم بذكرهم فإنه قد ذكرهم به، فالمعنى إذًا واحد.
ومن ذلك قراءة أُبي:"وَلا تكَلِّمُونِ أَنَّهُ"2، بفتح الألف.
قال هارون: كيف شئت"إنَّه"، و"أنِّه".
وفي قراءة ابن مسعود:"وَلا تُكَلِّمُونِ كَانَ فَرِيقٌ"، بغير"أنه".
وقال يونس عن هارون في حرف أُبي:"وَلا تُكَلِّمُونِ أنْ كَانَ فَرِيقٌ".
قال أبو الفتح: قراءة ابن مسعود:"كان فَرِيقٌ"بغير"أنه"تشهد للكسر؛ لأنه موضع استئناف، والكسر أحق بذلك. والقراءة"أَنْ كَانَ فَرِيقٌ"تشهد لـ"أنه"، ألا ترى أن معناه: ولا تكلمون لأنه كان فريقٌ كذا.
ومن ذلك قراءة الحسن وقتادة:"عِنْدَ رَبِّهِ أَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ"3، بفتح الألف.
قال أبو الفتح: معناه - والله أعلم - أن 4 حسابه يؤخر إلى أن يلقى ربه؛ فيحاسب حينئذ. وذلك أنه لا تنفع فيه الموعظة ولا التذكير في الدنيا؛ فيؤخر الحساب إلى أن يحاسب عند ربه لعدم انتفاعه بالوعظ 5 له والتضييق عليه في الدنيا، وهذا كقوله"عز اسمه": {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} 6. انتهى انتهى. {المحتسب حـ 2 صـ 86 - 97}
2 سورة المؤمنون: 108.
3 سورة المؤمنون: 117.
4 في ك: حسابه: بدون"أن".
5 سورة الطور: 45، وفي الأصل {حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} . وهذه من الآية المذكورة. ومن آيتي {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} في الزخرف: 83، والمعارج: 42.