"مشكلة الغرانيق"ليس لنا أن نمرّ على هذه القصة ، مرور الكرام على مآدب اللئام ، لما لها من علاقة صميمة في جوهر العقيدة الإسلامية. وسوف نتناول منها اللب ، ونترك القشور ، تمشيا مع خطة الكتاب.
أ - زعم الراوي لهذه الأسطورة أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) تمنّى أن لا ينزل عليه من الوحي ما ينفّر قريشا ، طمعا في إسلامهم ، حتى نزلت سورة"النجم"، فأخذ يتلوها في نادي قريش ، على مسمع منهم ، حتى بلغ قوله"وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى"، فألقى الشيطان على لسانه ما يتجاوب مع أمنيته التي تمناها ، فقال:"تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى"فلما سجد في آخرها ، سجد معه جميع من في النادي ، وطابت نفوسهم. وإليك آراء العلماء حول هذه الرواية:
1 -الرازي طعن في هذه الرواية ، وأيّد كلامه بحديث البخاري الذي ذكر قصة السجود ولم يذكر الغرانيق.
2 -ابن العربي يرد على الطبري ، والقاضي عياض يؤيده ، فيقولان"هذا الحديث لم"
يخرجه أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ، مع ضعف نقلته ، واضطراب رواياته ، وانقطاع أسانيده. ومن حكيت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ، ولا رفعها إلى صحابي. وأكثر الطرق عنهم ضعيفة واهية. فهذا أمر مردود أيضا ..
3 -قيل: لعل ذلك كان توبيخا للكفار ، فأجاز القاضي عياض ذلك ، شريطة وجود القرينة الدالة على ذلك.
4 -قيل: إن قريشا كانت تلغي وتهوش على الرسول قراءة القرآن ، فحاولوا خلط كلامهم بكلام الرسول (صلى اللّه عليه وآله وسلم) ، وقد نسب ذلك إلى الشيطان لأنه من وراء ألسنتهم.