وَيَعْبُدُونَ أي المشركون مِنْ دُونِ اللَّهِ أي الأصنام ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً حجة وبرهانا سمعيا يدل على جواز عبادته وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ أي حجة عقلية أنها آلهة، سواء أكان العلم من ضرورة العقل أو استدلاله وَما لِلظَّالِمِينَ بالإشراك مِنْ نَصِيرٍ أي ناصر ومعين يقرر مذهبهم أو يدفع عنهم العذاب.
آياتُنا من القرآن بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على العقائد الحقة والأحكام الإلهية الْمُنْكَرَ المستنكر من التجهم والانتفاخ، أو الإنكار لها، كالمكرم بمعنى الإكرام، أي أثره من الكراهة والعبوس ودلالة الغيظ والغضب، لفرط نكيرهم للحق، وهذا منتهى الجهالة. وإشعارا بذلك وضع الَّذِينَ كَفَرُوا موضع الضمير يَسْطُونَ أي يبطشون بهم من شدة الغيظ.
بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ من غيظكم على التالين، وبأكره إليكم من القرآن المتلو عليهم النَّارُ هو النار، كأنه جواب سائل قال: ما هو؟ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بأن مصيرهم إليها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ هي النار.
يا أَيُّهَا النَّاسُ أهل مكة وغيرهم ضُرِبَ مَثَلٌ بيّن لكم حال مستغربة أو قصة رائعة أو جعل، ولذلك سماها مثلا، تشبيها لها ببعض الأمثال، والمثل: الشبه. فَاسْتَمِعُوا لَهُ للمثل أو
لبيانه استماع تدبر وتفكر إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي تعبدون غيره وهم الأصنام ذُباباً اسم جنس، يقع على المذكر والمؤنث، واحده: ذبابة وجمعه أذبّة وذبّان، مثل غراب وأغربة وغربان، وسمي به لكثرة حركته. وقوله: لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً أي لا يقدرون على خلقه مع صغره لأن لن بما فيها من تأكيد النفي دالة على المنافاة بين المنفي والمنفي عنه وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ أي لخلقه، أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه، فكيف إذا كانوا منفردين؟!.
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً من الطيب والزعفران الملطخين به لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ لا يستردوه منه لعجزهم، فكيف يعبدون شركاء لله تعالى؟ هذا أمر مستغرب، عبر عنه بضرب المثل ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ العابد والمعبود.