ولما كان استعجالهم إياه تعريضاً منهم بأنهم موقنون بأنه غير واقع أعقب بقوله: {ولن يخلف الله وعده} ، أي فالعذاب الموعود لهم واقع لا محالة لأنه وعدٌ من الله والله لا يخلف وعده.
وفيه تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لئلا يستبطئونه.
وقوله: {وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون} عطف على جملة {ولن يخلف الله وعده} ، فإن الله توعدهم بالعذاب وهو صادق على عذاب الدنيا والآخرة وهم إنما استعجلوا عذاب الدنيا تهكماً وكناية عن إيقانهم بعدم وقوعه بلازم واحد ، وإيماء إلى عدم وقوع عذاب الآخرة بِلازمين ، فَردّ الله عليهم رداً عاماً بقوله: {ولن يخلف الله وعده} ، وكان ذلك تثبيتاً للمؤمنين ، ثم أعقبه بإنذارهم بأن عذاب الآخرة لا يفلتون منه أيضاً وهو أشدّ العذاب.
فقوله: {وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون} خبر مستعمل في التعريض بالوعيد ، وهذا اليوم هو يوم القيامة.
وفي معنى هذه الآية قوله تعالى: {يستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [العنكبوت: 5354] .
وليس المراد بقوله: {وإن يوماً عند ربك} إلى آخره استقصار أجل حلول العذاب بهم في الدنيا كما درج عليه أكثر المفسرين لعدم رشاقة ذلك على أن هذا الاستقصار يغني عنه قوله عقب هذا: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها} [الحج: 48] .
والخطاب في {تعدون} للنبيء صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
وقرأ الجمهور {تعدون} بالفوقية ، وقرأه ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي {مما يعدون} بياء الغائبين.
أي مما يعده المشركون المستعجلون بالعذاب.
{وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) }