ففي هذه الآية أفانين من البلاغة والبيان وبَداعة النظم.
و {التي في الصدور} صفة ل {القلوب} تفيد توكيداً للفظ {القلوب.} فوزانه وزان الوصف في قوله تعالى: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] .
ووزان القيد في قوله: {يقولون بأفواههم} [آل عمران: 167] فهو لزيادة التقرير والتشخيص.
ويفيد هذا الوصف وراء التوكيد تعريضاً بالقوم المتحدث عنهم بأنهم لم ينتفعوا بأفئدتهم مع شدّة اتصالها بهم إذ هي قارة في صدورهم على نحو قول عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم"فالآن أنت أحبّ إليّ من نفسي التي بين جنبيَّ"فإن كونها بين جنبيه يقتضي أن تكون أحبّ الأشياء إليه.
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ}
عطف على جملة {وإن يكذبوك} [الحج: 42] عطف القصة على القصة فإن من تكذيبهم أنهم كذبوا بالوعيد وقالوا: لو كان محمد صادقاً في وعيده لعُجّل لنا وعيده ، فكانوا يسألونه التعجيل بنزول العذاب استهزاء ، كما حكى الله عنهم في قوله: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] ، وقال: {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين} [السجدة: 28] فذكر ذلك في هذه الآية بمناسبة قوله {فأمليت للكافرين} [الحج: 44] الآية.
وحُكي {ويستعجلونك} بصيغة المضارع للإشارة إلى تكريرهم ذلك تجديداً منهم للاستهزاء وتوركاً على المسلمين.
والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم والمقصود إبلاغه إياهم.
والباء من قوله {بالعذاب} زائدة لتأكيد معنى الاستعجال بشدّته كأنه قيل يحرصون على تعجيله.
وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} في أول [سورة الرعد: 6] .