فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305004 من 466147

ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ما عظموه حق عظمته، إذ أشركوا به العاجز عن دفع الذباب عنه والانتصاف منه لَقَوِيٌّ قادر على خلق الممكنات بأسرها عَزِيزٌ غالب يَصْطَفِي يختار إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ أي إن الله سميع لمقالتهم، مدرك للأشياء كلها، بصير بمن يتخذه رسولا كجبريل وميكائيل وإبراهيم ومحمد وغيرهم عليهم السلام. يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ أي ما قدموا وما أخروا وما عملوا وما هم عاملون بعد وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أي إليه مرجع الأمور كلها لأنه مالكها بالذات، لا يسأل عما يفعل من اصطفاء الرسل وغيره، وهم يسألون.

المناسبة:

بعد أن أبان الله تعالى أنه العليم بكل شيء، بيّن أن عبادة المشركين لغير الله تعالى لا تعتمد على دليل نقلي أو عقلي، وهم مع جهلهم وغباوتهم إذا أرشدوا إلى الحق ودليله، وتلي عليهم القرآن، ظهر في وجوههم الغيظ والغضب، وهموا أن يبطشوا بمن يتلو ويذكّرهم، ولكن ما ينالهم من النار أعظم مما يحصل لهم من الغم حين تلاوة الآيات.

ولما بين أنهم يعبدون من دون الله مالا حجة لهم فيه ولا علم، ذكر ما يدل على إبطال قولهم وجهلهم بعظمة الإله، ثم انتقل من الإلهيات إلى النبوات، وأبان أنه يختار الرسل من الملائكة والناس ممن يعلم أنه الأكفاء والأوفق: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الأنعام 6/ 124] .

التفسير والبيان:

هذه بعض أباطيل المشركين الدالة على جهلهم وكفرهم وسخافتهم فيقول تعالى:

1 -وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً، وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ أي ويعبد هؤلاء المشركون آلهة من غير الله، ليس لهم دليل نقلي ولا عقلي على عبادتها، فهو تعالى لم ينزل من السماء بجواز عبادتها حجة ولا برهانا، وهو المقصود بالدليل النقلي السمعي، والمراد من قوله: ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وليس لهم دليل عقلي وهو المراد بقوله: وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وإذا لم يكن هناك دليل مقبول، فهو عن تقليد للآباء والأسلاف، أو عن جهل وشبهه، وكل ذلك باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت