ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عرفوه حق معرفته، حيث جعلوا هذا الصنم الضعيف أو غيره من الآلهة المزعومة شريكا له قال ابن كثير: أي ما عرفوا قدرة الله وعظمته، حين عبدوا معه غيره من هذه التي لا تقاوم الذباب لضعفها وعجزها إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ أي إن الله قادر وغالب، فكيف يتخذ العاجز المغلوب شبيها به. أو لقوي ينصر أولياءه، عزيز ينتقم من أعدائه، أو هو القوي الذي بقدرته وقوته خلق كل شيء، العزيز الذي قد عز كل شيء فقهره وغلبه، فلا يمانع ولا يغالب لعظمته وسلطانه، وهو الواحد القهار،
وبعد أن أبطل الله ألوهية غيره وأبطل عبادة غيره قال تعالى اللَّهُ يَصْطَفِي أي يختار مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا كجبريل وميكائيل وإسرافيل وغيرهم وَمِنَ النَّاسِ أي يصطفي رسلا كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لقولهم بَصِيرٌ بمن يختاره لرسالته، أو سميع لأقوال الرسل فيما تقبله العقول، بصير بأحوال الأمم في الرد والقبول
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أي ما أمام الرسل وَما خَلْفَهُمْ أي ما وراءهم أو ما عملوه وما سيعملونه وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ إليه مرجع الأمور كلها، دنيوية وأخروية، إن ذكر اصطفاء الله الرسل بعد أن أبطل ألوهية غيره وعبادة غيره فيه إشارة إلى أن الطريق الوحيد لمعرفته وعبادته وتقواه هو اتباع الرسل، ومن ثم فبعد أن قرر اصطفاءه الرسل توجه بالنداء إلى أهل الإيمان الذين آمنوا بالله ورسله،
ليأمرهم بعبادة الله وحده، مطالبا إياهم بأنواع من العبادة، وقبل أن نستعرض هذه الأوامر نحب أن نلفت النظر إلى قضية في السياق تكاد تكون معجزة:
كلمة مهمة حول السياق القرآني العام:
في سورة البقرة يأتي قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ