{إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} : لمن أَخذ بحقه، ولم يأْخذ بقوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ} أَي: أَنه تعالى مع حبه للعفو والغفران واتصافه بهما، ينصر المظلوم الذي ينتقم من ظالمه، إِن فعل خلاف الأَولى، وهو الانتقام بدل العفو، لأَنه أَخذ بحقه وليس معتديا أَولا وآخرا، وإِن كان العفو أَقرب إِلى التقوى.
قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} .
ومن رحمته تعالى أنه يمهل العاصى والظالم لعله يثوب إِلى رشده ويتوب إِلى الله ويصلح ما أَفسده فإِنه سبحانه - كما وصف نفسه - كثير العفو واسع الغُفْران.
61 - {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} أَي: ذلك النصر الذي وعده الله لمن بُغِى عليه واقع بسبب أَن الله يدخل الليل في النهار ويدخل النهار في الليل فيزيد أَحدهما بنقص الآخر، طبقا للنظام الذي وضعه الله لدوران الأَرض حول الشمس مائلة على محورها بزاوية معينة مما ينشأُ عنه تعاقب الفصول, ومع كونه سبحانه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل فهو عظيم السمع لأَنه يسمع كل صوت وإِن كان خفيا، عظيم البصر لأَنه يبصر كل مشهد وإِن كان نائيا. فإِذا وقع ظلم على واحد من عباده فإِنه ينصر المظلوم ويردع الظالم ويحق الحق ويبطل الباطل و {لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} .
62 - {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ} أَي: ذلك الاتصاف بما ذكر من كمال القدرة والعلم، ثابت لله تعالى بسبب أَنه - سبحانه - هو الإِله الحق الذي لا شك فيه، وهو وحده الجدير بالعبادة والتقديس.
{وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} : وأَن ما يعبدون من آلهة أُخرى هو الباطل لأَنهم {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} .