وقال ابن عباس: الحرج ما كان على بني إسرائيل من الآصار التي كانت عليهم وضعها الله عن هذه الأمة {ملة أبيكم إبراهيم} لأنها داخلة في ملة محمد صلّى الله عليه وسلم.
فإن قلت لم يكن إبراهيم أباً للأمة كلها فكيف سماه أباً في قوله {ملة إبيكم إبراهيم} .
قلت إن كان الخطاب للعرب فهو أبو العرب قاطبة وإن كان الخطاب للمسلمين فهو أبو المسلمين.
والمعنى وجوب احترامه وحفظ حقه يجب كما يجب احترام الأب فهو كقوله {وأزواجه أمهاتهم} وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "إنما أنا لكم كالوالد"
وفي قوله {هو سماكم المسلمين من قبل} قولان أحدهما: أن الكناية ترجع إلى الله تعالى يعني أن الله سماكم المسلمين في الكتب القديمة من قبل نزول القرآن
القول الثاني: أن الكناية راجعة إلى إبراهيم يعني أنّ إبراهيم سماكم المسلمين في أيامه من قبل هذا الوقت وهو قوله {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} فاستجاب الله دعاءه فينا {وفي هذا} أي وفي القرآن سماكم المسلمين {ليكون الرسول شهيداً عليكم} يوم القيامة أن قد بلغكم {وتكونو شهداء على الناس} أي تشهدون يوم القيامة على الأمم أن رسلهم قد بلغتهم {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله} يعني ثقوا به وتوكلوا عليه وقيل تمسكوا بدين الله.
وقال ابن عباس: سلوا ربكم أن يعصمكم من كل ما يكره وقيل معناه ادعوا ربكم أن يثبتكم على دينه.
وقيل: الاعتصام هو التمسك بالكتاب والسنة {هو مولاكم} يعني وليكم وناصركم وحافظكم {فنعم المولى ونعم النصير} أي الناصر لكم والله تعالى أعلم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 5 صـ 25 - 30}