روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا بموعظة، فقال:"إنَّكم مَحشورون حفاة عراة كما بدأكم أول خلق نعيده"
ونحو هذا روت عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
القول الثاني: ما ذكره الفراء والزجاج، قال الفراء: ثم استأنف فقال: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} أي: نعيد الخلق كما بدأناهم.
وقال الزجاج: نبعث الخلق كما ابتدأناه، أي: قدرتنا على الابتداء.
وقال أبو علي: المعنى نعيد الخلق إعادة كابتدائه، أي كابتداء الخلق والخلق هاهنا اسم الحدث لا الذي يراد به المخلوق.
القول الثالث: ما روي عن ابن عباس أنه قال: نهلك كل شيء كما كان أول مرة. وهذا معنى قوله في رواية عطاء.
وعلى هذا المعنى: كما بدأنا أول خلق نعيده إلى الفناء والهلاك. وعلى هذا ليس الكلام بمستأنف بل هو متصل بالأول يقول: نطوي السماء ثم نعيده إلى الفناء. قال ابن عباس: كما بدأ خلقها ثم يذهب فلا يكون شيء.
وقوله تعالى: {وَعْدًا عَلَيْنَا} قال الزجاج: منصوب على المصدر؛ لأن قوله: {نُعِيدُهُ} بمعنى وعدنا هذا وعدا.
وقوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} قال ابن عباس: يريد الفعل بعينه.
ومعنى هذا ما ذكره الزجاج: أي قادرين على فعل ما نشاء.
وقال الآخرون: يعني البدء والإعادة. والمعنى إنا كنا فاعلين ما وعدناكم من ذلك والموعود هو الإعادة. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 15/ 206 - 226} .