فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296830 من 466147

وَأَمَّا الْحُسْنَى فَإِنَّهَا الْفُعْلَى مِنَ الْحُسْنِ، وَإِنَّمَا عُنِيَ بِهَا السَّعَادَةُ السَّابِقَةُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ.

كَمَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"الْحُسْنَى: السَّعَادَةُ."

وَقَالَ: سَبَقَتِ السَّعَادَةُ لِأَهْلِهَا مِنَ اللَّهِ، وَسَبَقَ الشَّقَاءُ لِأَهْلِهِ مِنَ اللَّهِ""

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَسْمَعُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى حَسِيسَ النَّارِ، وَيَعْنِي بِالْحَسِيسِ: الصَّوْتَ وَالْحِسَّ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ جَهَنَّمَ يُؤْتَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَزْفُرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ , وَلَا نَبِيُّ مُرْسَلٌ إِلَّا جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ خَوْفًا مِنْهَا , قِيلَ: إِنَّ الْحَالَ الَّتِي لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا حَسِيسَهَا هِيَ غَيْرُ تِلْكَ الْحَالِ، بَلْ هِيَ الْحَالُ الَّتِي «لَا يَسْمَعُ أَهْلُ الْجَنَّةِ حَسِيسَ النَّارِ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ»

وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ}

يَقُولُ: وَهُمْ فِيمَا تَشْتَهِيهِ نُفُوسُهُمْ مِنْ نَعِيمِهَا وَلَذَّاتِهَا مَاكِثُونَ فِيهَا، لَا يَخَافُونَ زَوَالًا عَنْهَا وَلَا انْتِقَالًا عَنْهَا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) }

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ أَيُّ الْفَزَعِ هُوَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ النَّارُ إِذَا أُطْبِقَتْ عَلَىْ أَهْلِهَا

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:"حِينَ يُطْبِقُ جَهَنَّمَ، وَقَالَ: حِينَ ذَبْحِ الْمَوْتِ"

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ النَّفْخَةُ الْآخِرَةُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ حِينَ يُؤْمَرُ بِالْعَبْدِ إِلَى النَّارِ

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: ذَلِكَ عِنْدَ النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَنَ لَمْ يَحْزُنْهُ ذَلِكَ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَآمَنَ مِنْهُ، فَهُوَ مِمَّا بَعْدَهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَفْزَعَ، وَأَنَّ مَنْ أَفْزَعَهُ ذَلِكَ فَغَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ الْفَزَعُ مِمَّا بَعْدَهُ.

وَقَوْلُهُ: {وَتَتَلَقَّاهمُ الْمَلَائِكَةُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت