وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيِّ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ كُلُّ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ مِنْ خَلْقِهِ أَنَّهُ عَنِ النَّارِ مُبْعَدٌ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَخْطُبُ , فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} . قَالَ:"عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهُمْ."
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ: مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَهُوَ لِلَّهِ طَائِعٌ وَلِعِبَادَةِ مَنْ يَعْبُدُهُ كَارِهٌ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} قَالَ: «عِيسَى، وَعُزَيْرٌ، وَالْمَلَائِكَةُ»
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَوْلُهُ: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} [عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ] قَالَا: فَقَدْ عُبِدَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَعُزَيْرٌ , وَعِيسَى مِنْ دُونِ اللَّهِ.
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} قَالَ: «عِيسَى، وَأُمُّهُ، وَعُزَيْرٌ، وَالْمَلَائِكَةُ»
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:"جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنِي يَوْمًا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَجَاءَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى جَلَسَ مَعَهُمْ , وَفِي الْمَجْلِسِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ، فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَضَ لَهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَفْحَمَهُ، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} ."