أحدهما: أن جعلناها بحيث يرغب فيها زوجها ذات هيئة ومنظر؛ لأنه ذكر في القصة أنها بلغت في السن مائة غير شيء، والعرف في النساء أنهن إذا بلغن المبلغ الذي ذكر أنها بلغت زوجة زكريا يكن من القواعد اللاتي لا يرغب فيهن أحد، فأخبر أنه أصلحها وصيرها بحيث يرغب فيها، ذات هيئة ومنظر.
والثاني: (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) أي: ولودًا بحيث تلد؛ لأنه لما بشر بيحيى قال: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا) ، والعاقر: التي لا تلد، فيكون قوله: (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) ولودًا بحيث نلد، واللَّه أعلم.
هذان الوجهان محتملان.
وأمَّا قول من يقول بأن في لسانها بذاء وطولًا، وفي خلقها سوءا فذلك لا يحل أن يقال إلا بثبت، وهو على خلاف ما ذكرهم ووصفهم، حيث قال: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) ثم المسارعة في الخيرات أنه كان لا يمنعهم شيء عن الخيرات، وهكذا المؤمن هو يرغب في الخيرات كلها، إلا أن يمنعه شيء من شّهوة أو سهو.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا) أي: يدعوننا رغبا فيما عندنا من جزيل الثواب، ورهبا من أليم عقابنا.
والثاني: رغبًا فيما عندنا من اللطائف من التوفيق على الخيرات والعصمة عن المعاصي، ورهبًا مما عندنا من النقمات والخذلان والزيغ.
وقوله: (وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: الخشوع: هو الخوف الدائم الملازم للقلب لا يفارقه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: متواضعين ذليلين لأمر اللَّه، تفسير الخشوع ما ذكر بقوله: (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا) .
وقوله: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) أي: عفت فرجها.