ـ وفى قوله تعالى: « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » أي أننا نعيد الموتى وننشرهم كما خلقناهم ابتداء ، فلا يصحّ للمشركين والكافرين ، الذي يكذبون بيوم الدين ، أن ينكروا هذا البعث ، وأن يستبعدوه .. فهو أهون من الخلق ابتداء « أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ؟ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » .. « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » (78 ، 79: يس) - وفى قوله تعالى: « أَوَّلَ خَلْقٍ » وفى تنكير « خَلْقٍ » ما يفيد الاستغراق والعموم ، فهو بمعنى أول كل خلق .. كما يفيد أيضا أن كلّ مخلوق له خلق خاصّ به ، وأن له من علم اللّه وقدرته وحكمته ، نصيبه المقدور له .. وهذا خاصَّ به ، وأن له من علم اللّه وقدرته وحكمته ، نصيبه المقدور له .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » (49: القمر) .
ـ وقوله تعالى: « وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » أي إن إعادة الموتى إلى الحياة مرة أخرى ، للحساب والجزاء ، هو أمر قضى اللّه به ، ولا رادّ له ..
وفى هذا يقول سبحانه: « ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ » (15 - 16: المؤمنون) ويقول جل شأنه: « زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » (7: التغابن) .