يلقونهم على أول الطريق فِي هذا اليوم ، ويقولون لهم: « هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » أي هذا اليوم يوم جزاؤكم ، ونعيمكم ، ورضوانكم ، الذي وعدكم اللّه به ، ولن يخلف اللّه وعده .. فهيّا استقبلوا ما وعدكم اللّه من رضوان ، وجنات لكم فيها نعيم مقيم.
قوله تعالى: « يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » .
« يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ » ظرف متعلق بقوله تعالى: « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » لا يحزن الذين لهم من اللّه الحسنى ، الفزع الأكبر فِي هذا اليوم ، الذي نطوى فيه السماء كطيّ السجل للكتب ، وهو يوم القيامة ، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات .. ويصح أن يكون هذا الظرف « يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ » متعلقا بقوله تعالى: « نُعِيدُهُ » أي نعيد الخلق كما بدأناه ، وذلك يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب.
وطيّ الشيء ، ضمه ، ولفّه كما يلفّ البساط ويطوى.
وطى السماء ، ضمها ، ولفّها ، فينكشف هذا السقف المعقود بها ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً » .. فالسماء تطوى كما يطوى السّجلّ ، بما كتب فيه ، فهي تطوى بعوالمها كلها ، من كواكب وشموس وأقمار ..
والسجلّ: أصله الحجر ، الذي يكتب عليه ، ثم استعمل لكل ما يكتب عليه ، من جلد وورق ونحوه .. وللكتب: أي على الكتب .. والكتب بمعنى المكتوبات.
وهذا التحول فِي العوالم العلوية والسفلية ، إنما هو تصوير لما يقع فِي مفهوم الإنسان ، حين ينتقل إلى الدار الآخرة ، حيث يشهد الوجود على غير ما يقع لحواسه ومدركاته وهو فِي هذه الدنيا.