{وَكُنَّا فاعلين} ، يعني: نحن فعلنا ذلك بهما.
قوله عز وجل: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ} ، يعني: دروع الحديد ؛ وذلك أن داود خرج يوماً متنكراً ، ليسأل عن سيرته في مملكته ، فقال جبريل: نِعْمَ الرجل هو ، لولا أن فيه خصلة واحدة.
قال: وما هي؟ قال: بلغني أنه يأكل من بيت المال ، وليس شيء أفضل من أن يأكل الرجل من كدّ يده.
فرجع داود عليه السلام وسأل الله عز وجل أن يجعل رزقه من كدّ يديه ، فألان له الحديد ، وكان يتخذ منها الدروع ويبيعها ويأكل من ذلك ؛ فذلك قوله: {وَعَلَّمْنَاهُ} يعني: ألهمناه ، ويقال: {علمناه} بالوحي صنعة اللبوس لكم.
{لِتُحْصِنَكُمْ مّن بَأْسِكُمْ} ، يعني: يمنعكم قتال عدوكم.
قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص بالتاء {لِتُحْصِنَكُمْ} ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر {لنحصنكم} بالنون بدليل قوله وعلمناه وقرأ الباقون بالياء للفظ التذكير يعني: ليحصنكم الله عز وجل ، ويقال: يعني: اللبوس ، ومن قرأ بالتاء فهو كناية عن الصنعة ، واختار أبو عبيد بالتاء {لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ} ، لأن اللبوس أقرب إليه ثم قال: {فَهَلْ أَنتُمْ شاكرون} .
اللفظ لفظ الاستفهام ، يعني: اشكروا وارث هذه النعم ووحدوه.
قوله عز وجل: {ولسليمان الريح} ؛ قرأ عبد الرحمن {الريح} بضم الحاء على معنى الابتداء ، وقراءة العامة {الريح} بالنصب ، ومعناه وسخرنا لسليمان الريح {عَاصِفَةً} ، يعني: قاصفة شديدة ، وقال في موضع آخر {فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ} [ص: 36] يعني: لينة ، فإنها كانت تشتد إذا أراد وتلين إذا أراد {تَجْرِى بِأَمْرِهِ} ، يعني: تسير بأمر الله عز وجل ، ويقال: بأمر سليمان.
{إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا} بالماء والشجر {وَكُنَّا بِكُلّ شَيْء عالمين} ، يعني: من أمر سليمان وغيره.