وكان سليمان في ذلك اليوم ابن إحدى عشرة سنة فذلك قوله: {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم} يعني: دخلت فيه غنم القوم ، ويقال: نفشت أي دخلت فيه بالليل من غير حافظ لها ؛ وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الزهري رحمهم الله قال: النفش لا يكون إلا ليلاً ، والهمل بالنهار ؛ وروى قتادة ، عن الشعبي أن شاة وقعت في غزل الحواك ، فاختصموا إلى شريح رحمه الله فقال شريح: انظروا أوقعت ليلاً أو نهاراً.
فإن كان بالليل يضمن ، وإن كان بالنهار لا يضمن ، ثم قرأ شريح: {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم} وقال: النفش بالليل والهمل بالنهار ، وكلاهما الرعي بلا راع.
وروى سعيد بن المسيب أن ناقة البراء بن عازب دخلت حَائِطاً لقوم فأفسدته ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن حفظ الأموال على أهلها بالنهار ، وعلى أهل الماشية ما أصابت الماشية بالليل.
وبهذا الخبر أخذ أهل المدينة ، وقال أهل العراق: لا يضمن ليلاً كان أو نهاراً ، إلا أن يتعمد صاحبها فيرسلها فيه ، وذهبوا إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"جُرْحُ العَجْماءِ جُبَارٌ".
{وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهدين} ، يعني: عالمين.
قوله عز وجل: {ففهمناها سليمان} ، يعني: ألهمناها سليمان.
{وَكُلاًّ ءاتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} ، يعني: النبوة والفهم بالحكم.
وروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: لولا هذه الآية ، لم يجرؤ أحد منا أن يفتي في الحوادث.
ثم قال: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودُ الجبال يُسَبّحْنَ والطير} ، يعني: كلما سبح داود ، يسبح معه الجبال والطير ، يعني: سخرنا الجبال والطير يسبحن معه إذا سبح ؛ وقال: كان داود يمر بالجبال صبحاً ، وهي تجاوبه وكذلك الطير ؛ وقال قتادة: {يُسَبّحْنَ} أي يصلين معه إذا صلى ، يعني: كل ما سبح داود تسبح معه الجبال والطير ، يعني: سخرنا الطير والجبال يسبحن معه.