فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293634 من 466147

ثم ليس خلق الجبال لهذه الحكمة فقط بل لحكم لا تحصى ومنافع لا تستقصى فلا يقال إنه يغنى عن الجبال خلقها بحيث لا يظهر للأجسام الثقيلة المتحركة عليها أثر بالنسبة إلى ثقلها ، وثانياً أنها بحسب طبعها تقتضي أن تكون مغمورة بالماء بحيث تكون الخطوط الخارجة من مركزها المنطبق على مركز العالم إلى محدب الماء متساوية من جميع الجوانب فبروز هذا المقدار المعمور منها قسرى ، ويجوز أن يكون للجبال مدخل في القسر باجتباس الابخرة فيها وصيرورة الأرض بسبب ذلك كزق في الماء نفخ نفخاً ظهر به شيء منه على وجه الماء ولولا ذلك لم يكن القسر قوياً بحيث لا يعارضنه ما يكون فوق الأرض من الحيوانات وغيرها وذلك يوجب الميد الذي قد يقضي بها إلى الانغمار فتأمل ، وقد مر لك ما يتعلق بهذا المطلق فتذكر {وَجَعَلْنَا فِيهَا} أي في الأرض ، وتكرير الفعل لاختلاف المجعولين مع ما فيه من الإشارة إلى كمال الامتنان أو في الرواسي على ما أخرجه ابن جرير.

وابن المنذر عن ابن عباس ويؤيده أنها المحتاجة لأن يجعل سبحانه فيها {فِجَاجاً} جمع فج قال الراغب: هو شقة يكتنفها جبلان ، وقال الزجاج: كل مخترق بين جبلين فهو فج ، وقال بعضهم: هو مطلق الواسع سواء كان طريقا بين جبلين أم لا ولذا يقال جرح فج ، والظاهر أن {فِجَاجاً} نصب على المفعولية لجعل ، وقوله سبحانه {سُبُلاً} بدل منه فيدل ضمناً على أنه تعالى خلقها ووسعها للسابلة مع ما فيه من التأكيد لأن البدل كالتكرار وعلى نية تكرار العامل والمبدل منه ليس في حكم السقوط مطلقاً ، وقال في الكشاف: هو حال من {سُبُلاً} ولو تأخر لكان صفة كما في قوله تعالى في سورة نوح (20) {لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً} وإنما لم يؤت به كذلك بل قدم فصار حالاً ليدل على أنه في حال جعلها سبلاً كانت واسعة ولو أتى به صفة لم يدل على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت