وأوجب بعضهم كونه مفعولاً وكون {سُبُلاً} بدلا منه وكذا أوجب في قوله تعالى: {لّتَسْلُكُواْ} [نوح: 20] الخ كون {سُبُلاً} مفعولا وكون {فِجَاجاً} بدلاً قائلاً إن الفج اسم لا صفة لدلالته على ذات معينة وهو الطريق الواسع والاسم يوصف ولا يوصف به ولذا وقع موصوفاً في قوله تعالى:
{من كل فج عميق} [الحج: 27] والحمل على تجريده عن دلالته على ذات معينة لا قرينة عليه.
وتعقب بانا لا نسلم أن معناه ذلك بل معناه مطلق الواسع وتخصيصه بالطريق عارض وهو لا يمنع الوصفية ولو سلم فمراد من قال إنه وصف أنه في معنى الوصف بالنسبة إلى السبيل لأن السبيل الطريق وهو الطريق الواسع فإذا قدم عليه يكون ذكره بعد لغواً لو لم يكن حالاً، وظاهر كلام الفاضل اليمني في المطلع أن {سبلا} عطف بيان وهو سائغ في النكرات حيث قال: هو تفسير للفجاج وبيان أن تلك الفجاج نافذة فقد يكون الفج غير نافذ وقدم هنا وأخر في آية سورة نوح لأن تلك الآية واردة للامتنان على سبيل الإجمال وهذه للاعتبار والحث على أمعان النظر وذلك يقتضي التفصيل، ومن ثم ذكرت عقب قوله تعالى {كانتا رَتْقاً} [الأنبياء: 30] الخ انتهى، وأنت تعلم أن الأظهر نصب {فِجَاجاً} هنا على المفعولية لجعل ووجه التغاير بين الآيتين لا يخفى فتأمل {لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} إلى الاستدلال على التوحيد وكمال القدرة والحكمة، وقيل: إلى مصالحهم ومهماتهم.
ورد على ما تقدم بأنه يغنى عن ذلك قوله تعالى فيما بعد {وَهُمْ عَنْ ءاياتها مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 23] وبأن خلق السبل لا تظهر دلالته على ما ذكر انتهى، وفيه ما فيه، وجوز أن يكون المراد ما هو أعم من الاهتداء إلى الاستدلال والاهتداء إلى المصالح. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 17 صـ}