{ونصرناه مِنَ القوم} ، يعني: على القوم {الذين كَذَّبُواْ بآياتنا} ، يعني: كذبوا نوحاً بما أنذرهم من الغرق ، ويقال: {ونصرناه مِنَ القوم} ، أي نجيناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا.
{إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْء} ، أي كافرين ، {فأغرقناهم أَجْمَعِينَ} ؛ يعني: الصغير والكبير فلم يبق منهم أحد إلا هلك بالطوفان ، قال عز وجل {وَدَاوُودَ وسليمان} ، يعني: واذكر داود وسليمان ، {إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الحرث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهدين} ؛ وذلك أن غنماً لقوم وقعت في زرع رجل ، فأفسدته.
قال ابن عباس في رواية أبي صالح: إن غنم قوم وقعت في كرم قوم ليلاً حين خرج عناقيده ، فأفسدته ؛ فاختصموا إلى داود بن أيشا عليه السلام فقوَّم داود الكرم والغنم ، فكانت القيمتان سواء ، يعني: قيمة الغنم وقيمة ما أفسدت من الكرم ؛ فدفع الغنم إلى صاحب الكرم.
فخرجوا من عنده ، فمروا بسليمان عليه السلام فقال: بمَ قضى بينكم الملك؟ فأخبروه فقال: نِعْمَ ما قضى به ، وغير هذا أرفق للفريقين جميعاً.
فرجع أصحاب الكرم والغنم إلى داود ، فأخبروه بما قال سليمان ؛ فأرسل داود إلى سليمان فقال: كيف رأيت قضائي بين هؤلاء؟ فإني لم أقض بالوحي ، إنما قضيت بالرأي.
فقال: نِعْمَ ما قضيت.
فقال: عزمت عليك أي أنشدك بحق النبوة وبحق الوالد على ولده إلا أخبرتني.
فقال سليمان: غير هذا كان أرفق بالفريقين.
فقال: وما هو؟ قال سليمان: يأخذ أهل الكرم الغنم ، ينتفعون بألبانها وسمنها وصوفها ونسلها ؛ ويعمل أهل الغنم لأهل الكرم في كرمهم ، حتى إذا عاد الكرم كما كان ، ردوه.
فقال داود: نِعْمَ ما قضيت به.
فقضى داود بينهم بذلك.
وقال بعضهم: كان ذلك القضاء نافذاً فلم ينقض ذلك.