{وَمِنَ الشياطين} أي وسحرنا له من الشياطين {مَن يَغُوصُونَ لَهُ} فمن في موضع نصب لسخرنا ، وجوز أن تكون في موضع رفع على الابتداء وخبره ما قبله ، وهي على الوجهين على ما استظهره أبو حيان موصولة وعلى ما اختاره جمع نكرة موصوفة ، ووجه اختيار ذلك على الموصولية أنه لا عهد هنا ، وكون الموصول قد يكون للعهد الذهني خلاف الظاهر ، وجيء بضمير الجمع نظراً للمعنى ، وحسنه تقدم جمع قبله ، والغوص الدخول تحت الماء وإخراج شيء منه ، ولما كان الغائص قد يغوص لنفسه ولغيره قيل {لَهُ} للإيذان بأن الغوص ليس لأنفسهم بل لأجله عليه السلام.
وقد كان عليه السلام يأمرهم فيغوصون في البحار ويستخرجون له من نفائسه {وَيَعْمَلُونَ} له {عَمَلاً} كثيراً {دُونِ ذَلِكَ} أي غير ما ذكر من بناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة لقوله تعالى {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن محاريب وتماثيل} [سبأ: 13] الآية ، قيل: إن الحمام والنورة والطاحون والقوارير والصابون من أعمالهم ، وذكر ذلك الإمام الرازي في"التفسير"، لكن في كون الصابون من أعمالهم خلافاً.
ففي التذكرة الصابون من الصناعة القديمة قيل وجد في كتب هرمس وأندوخيا وهو الأظهر.