والظاهر: أن {التي باركنا} صفة للأرض.
وقال منذر بن سعيد: الكلام تام عند قوله {إلى الأرض} و {التي باركنا فيها} صفة للريح ففي الآية تقديم وتأخير ، يعني إن أصل التركيب ولسليمان الريح {التي باركنا فيها} عاصفة تجري بأمره {إلى الأرض} .
وعن وهب: كان سليمان إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير وقام له الجن والإنس حتى يجلس على سريره ، وكان لا يقعد عن الغزو فيأمر بخشب فيمد والناس عليه والدواب وآلة الحرب ، ثم يأمر العاصف فيقله ثم يأمر الرخاء فتمر به شهراً في رواحة وشهراً في غدوه.
وعن مقاتل: نسجت له الشياطين بساطاً ذهباً في إبريسم فرسخاً في فرسخ ، ووضعت له في وسطه منبراً من ذهب يقعد عليه وحوله كراسي من ذهب يقعد عليها الأنبياء ، وكراسي من فضة يقعد عليها العلماء ، وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين ، والطير تظله من الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ومن الرواح إلى الصباح ، وقد أكثر الأخباريون في ملك سليمان ولا ينبغي أن يعتمد إلاّ على ما قصه الله في كتابه وفي حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
ولما كانت هذه الاختصاصات في غاية الغرابة من المعهود ، أخبر تعالى أن علمه محيط بالأشياء يجريها على ما سبق به علمه ، ولما ذكر تعالى تسخير الريح له وهي جسم شفاف لا يعقل وهي لا تدرك بالبصر ذكر تسخير الشياطين له ، وهم أجسام لطيفة تعقل والجامع بينهما أيضاً سرعة الانتقال ألا ترى إلى قوله {قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} {ومن} في موضع نصب أي وسخرنا {من الشياطين من يغوصون} أو في موضع رفع على الابتداء ، والخبر في الجار والمجرور قبله.
والظاهر أن {من} موصولة.
وقال أبو البقاء: هي نكرة موصوفة ، وجمع الضمير في {يغوصون} حملاً على معنى {من} وحسن ذلك تقدم جمع قبله كما قال الشاعر:
وإن من النسوان من هي روضة ...
يهيج الرياض قبلها وتصوح