أما قوله: {إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا وكنا بكل شيءٍ عالمين} أي إلى المضي إلى بيت المقدس ، قال الكلبي: كانت تسير في اصطخر إلى الشام يركب عليها سليمان وأصحابه.
أما قوله: {وَكُنَّا بِكُلّ شَيْء عالمين} أي لعلمنا بالأشياء صح منا أن ندبر هذا التدبير في رسلنا وفي خلقنا ، وأن نفعل هذه المعجزات القاهرة.
الإنعام الثاني: قوله تعالى: {وَمِنَ الشياطين مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلك وَكُنَّا لَهُمْ حافظين} وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
المراد أنهم يغوصون له في البحار فيستخرجون الجواهر ويتجاوزون ذلك إلى الأعمال والمهن وبناء المدن والقصور واختراع الصنائع العجيبة كما قال: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن محاريب وتماثيل وَجِفَانٍ} وأما الصناعات فكاتخاذ الحمام والنورة والطواحين والقوارير والصابون.
المسألة الثانية:
قوله: {وَمِنَ الشياطين مَن يَغُوصُونَ لَهُ} يعني وسخرنا لسليمان من الشياطين من يغوصون له ، فيكون في موضع النصب نسقاً على الريح قال الزجاج ويجوز أن يكون في موضع رفع من وجهين: أحدهما: النسق على الريح ، وأن يكون المعنى: ولسليمان الريح وله من يغوصون له من الشياطين ، ويجوز أن يكون رفعاً على الابتداء ويكون له هو الخبر.
المسألة الثالثة:
يحتمل أن يكون من يغوص منهم هو الذي يعمل سائر الأعمال ، ويحتمل أنهم فرقة أخرى ويكون الكل داخلين في لفظة من وإن كان الأول هو الأقرب.
المسألة الرابعة:
ليس في الظاهر إلا أنه سخرهم ، لكنه قد روى أنه تعالى سخر كفارهم دون المؤمنين وهو الأقرب من وجهين: أحدهما: إطلاق لفظ الشياطين.
والثاني: قوله: {وكنا لهم حافظين} فإن المؤمن إذا سخر في أمر لا يجب أن يحفظ لئلا يفسد ، وإنما يجب ذلك في الكافر.
المسألة الخامسة: