من أطاع التواني ضيع الحقوق، ومن العجز طلب ما فات مما لا يمكن استدراكه وترك ما أمكن مما تحمد عواقبه.
قال الشاعر:
على المرء أن يسعى ويبذل جهده ... ويقضي إله الخلق ما كان قاضيا
ومثله قوله:
على المرء أن يسعى ويبذل نفعه ... وليس عليه أن يساعده الدهر
وقيل: احذر مجالسة العاجز، فإنه من سكن إلى عاجز أعداه من عجزه، وأمده من جزعه وعوده قلة الصبر، ونسّاه ما في العواقب، وليس للعجز ضدّ إلا الحزم.
وقال بعض العلماء: من الخذلان مسامرة الأماني ومن التوفيق بغض التواني. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«باكروا في طلب الرزق والحوائج فإن الغدو بركة ونجاح» .
وقال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: احرص على ما ينفعك، ودع كلام الناس فإنه لا سبيل إلى السلامة من ألسنة الناس. وقال علي رضي الله تعالى عنه: التواني مفتاح البؤس، وبالعجز والكسل تولدت الفاقة ونتجت الهلكة، ومن لم يطلب لم يجد وأفضى إلى الفساد.
وقال حكيم: من دلائل العجز كثرة الإحالة على المقادير. وقال بعض الحكماء: الحركة بركة والتواني هلكة والكسل شؤم، وكلب طائف خير من أسد رابض ومن لم يحترف لم يعتلف. وقيل: من العجز والتواني تنتج الفاقة. قال هلال بن العلاء الرّفاء هذين البيتين من جملة أبيات:
كأنّ التّواني أنكح العجز بنته ... وساق إليها حين زوّجها مهرا
فراشا وطيئا ثم قال لها اتكي ... فإنكما لا بدّ أن تلدا الفقرا
وقال آخر:
توكل على الرحمن في الأمر كلّه ... ولا ترغبن في العجز يوما عن الطلب
ألم تر أنّ الله قال لمريم ... وهزّي إليك الجذع يسّاقط الرّطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزّه ... جنته ولكن كلّ رزق له سبب
وسأل معاوية رضي الله عنه سعيد بن العاص عن المروءة فقال: العفة والحرفة. وكان أيوب السختياني يقول: يا فتيان احترفوا فإني لا آمن عليكم أن تحتاجوا إلى القوم، يعني الأمراء. وقال رجل للحسن: إني أنشر مصحفي فاقرأه بالنهار كله، فقال: اقرأه بالغداة والعشي ويكون يومك في صنعتك وما لا بد منه. ومر رحمه الله تعالى بإسكاف، فقال يا هذا: اعمل وكل، فإن الله يحب من يعمل ويأكل ولا يحب من يأكل ولا يعمل.
وقال أبو تمام:
أعاذلتي ما أحسن الليل مركبا ... وأحسن منه في الملمّات راكبه
ذريني وأهوال الزمان أقاسها ... فأهواله العظمى تليها رغائبه
أرى عاجزا يدعى جليدا لقسمه ... ولو كلّف المقوى لكلّت مضاربه