الخاتمة:
بعون الله وفضله تمّ تأمل قصص داود وسليمان عليهما السلام في القرآن الكريم وإلقاء الضوء على علمهم، ومن أهم النتائج التي انتهى إليها البحث ما يلي:
* سعة علم الله وإحاطته بكل شيء، فهو جلّ جلاله عال على خلقه مستوٍ على عرشه ولا يخفى عليه شيء، وأنه لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه، ومن زعم أن غيره كذلك فقد ضلّ ضلالاً بعيداً.
* إظهار علم الله وحكمته من أهم مقاصد سور القرآن الكريم.
* من أهم مقاصد قصص داود وسليمان عليهما السلام في القرآن الكريم تقرير علم الله جلّ وعلا.
* شرف العلم ونفاسته، وأناقة محلّه وفخر حملته، وأنه أغلى من المال وأكرم من السلطان.
* لا يتم العلم إلا بالعلم، وأن شرف العالم في التحلي بآدابه.
* منزلة داود وسليمان عليهما السلام في النبوة والعلم والملك، والرد على اليهود في الطعن في نبوتهما.
* الرد على من غلا فيهما أو في أحدهما من حيث علم الغيب أو الأفضلية على أولي العزم وسائر الأنبياء والرسل.
* تبرئتهما عليهما السلام مما نسب إليهما من اتخاذ المعازف وعلم السحر وغير ذلك مما رُميا به من اليهود.
* أن القرآن الكريم هو أحسن القصص وأصدقه، وأما ما ورد من الإسرائيليات فأكثره مبدل أو مزيد أو منقوص أو محرف ... ، فينبغي أخذ الحيطة في ذلك.
* أن العلم من أبلغ المعجزات التي أُيدا بها على وجه الخارقة، ومن علمهم ما هو عن طريق الاجتهاد كما في مبحث القضاء.
* ما توصل إليه العلماء من لغة الحيوان ونحو ذلك مبني على المراقبة والحدس، أما الأنبياء فإنهم يعلمون ذلك بوحي من الله.
* بيان ما ورثه سليمان من داود عليهما السلام من العلم، وإبراز ذلك من خلال علم القضاء والفصاحة والصناعة، وكذلك الحكمة.
* التحرف بالصناعة لا ينقص من قدر المرء، بل ذلك زيادة في الفضل والفضائل.
* أن العلم وفضله وما يتصل بذلك لا يقتصر على المجالات الشرعية فحسب، بل العبرة بما كان لله، وبما يورثه من خشية لله.
* الإيمان بالله طريق للانتفاع بجميع العلوم وتوظيفها في نصرة الإيمان ونهضة الأمة.
* الكفر ظلمة تحجب عن استكمال العلم وتحقق الرشد في الدارين.
وثمة نتائج أخرى تضمنها البحث في التفسير وغيره، ومن أهم ما تجدر العناية به العلم في ضوء قصص الأنبياء، فكما أن في كل قصة عبرة فكذلك في كل قصة علم، وما هذا البحث إلا حلقة من سلسلة حلقات ينبغي أن تتواصل على أيدي الباحثين لإبراز هدايات القرآن الكريم ودلالته.
وبعد: فإن هذا البحث جهد مقل، فما كان فيه من صواب فمن فضل الله وتوفيقه، وما كان فيه من زلل أو تفريط فمن تقصيري، وأستغفر الله ..
اللهم ارحمنا بالقرآن، والحمد لله في الأولى والآخرة. انتهى انتهى {تنويه القرآن بعلم داود وسليمان عليهما السلام، للدكتور/ إبراهيم بن سعيد بن حمد الدوسري} ...