{وَهُمْ عَنْ ءاياتها} الدالة على وحدانيتنا وعلمنا وحكمتنا وقدرتنا وإرادتنا التي بعضها ظاهر كالشمس وبعضها معلوم بالبحث عنه {مُّعْرِضُونَ} ذاهلون عنها لا يجيلون قداح الفكر فيها، وقرأ مجاهد.
وحميد {عَنْ أَيَّتُهَا} بالافراد ووجه بأنه لما كان كل واحد مما فيها كافياً في الدلالة على وجوع الصانع وصفات كماله وحدت الآية لذلك، وجعل الأعراض على هذه القراءة بمعنى إنكار كونها آية بينة دالة على الخالق معرضون وليس بلازم.
{وَهُوَ الذي خَلَقَ الليل والنهار والشمس والقمر}
اللذين هما آيتاهما ولذا لم يعد الفعل بياناً لبعض تلك الآيات التي هم عنها معرضون بطريق الالتفات الموجب لتأكيد الاعتناء بفحوى الكلام، ولما كان إيجاد الليل والنهار ليس على نمط إيجاد الحيوانات وإيجاد الرواسي لم يتحد اللفظ الدال على ذلك بل جيء بالجعل هناك وبالخلق هنا كذا قيل وهو كما ترى، وقوله تعالى: {كُلٌّ} مبتدأ وتنوينه عوض عن المضاف إليه، واعتبره صاحب الكشاف مفرداً نكرة أي كل واحد من الشمس والقمر.