وقال الكسائي: إنما قال:"يسبحون"لأنه رأس آية، كما قال الله تعالى: {نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} [القمر: 44] ولم يقل منتصرون.
وقيل: الجري للفلك فنسب إليها.
والأصح أن السيارة تجري في الفلك، وهي سبعة أفلاك دون السماوات المطبقة، التي هي مجال الملائكة وأسباب الملكوت، فالقمر في الفلك الأدنى، ثُمَّ عُطَارِد، ثم الزُّهَرة، ثم الشمس، ثم المرِّيخ، ثم المُشْتَرِي، ثم زُحَل، والثامن فلك البروج، والتاسع الفلك الأعظم.
والفلك واحد أفلاك النجوم.
قال أبو عمرو: ويجوز أن يجمع على فُعْلٍ مثل أَسَدٍ وأُسْد وخَشَبٍ وخُشْب.
وأصل الكلمة من الدوران، ومنه فَلْكة المِغزل؛ لاستدارتها.
ومنه قيل: فَلَّك ثديُ المرأة تفليكاً، وتَفلَّك استدار.
وفي حديث ابن مسعود: تركت فرسي كأنه يدور في فلك.
كأنه لدورانه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم.
قال ابن زيد: الأفلاك مجاري النجوم والشمس والقمر.
قال: وهي بين السماء والأرض.
وقال قتادة: الفلك استدارة في السماء تدور بالنجوم مع ثبوت السماء.
وقال مجاهد: الفلك كهيئة حديد الرحى وهو قطبها.
وقال الضحاك: فلكها مجراها وسرعة مسيرها.
وقيل: الفلك موج مكفوف ومجرى الشمس والقمر فيه؛ والله أعلم.
قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخلد} أي دوام البقاء في الدنيا نزلت حين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون.
وذلك أن المشركين كانوا يدفعون نبوّته ويقولون: شاعر نتربص به ريب المنون، ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان؛ فقال الله تعالى: قد مات الأنبياء من قبلك، وتولى الله دينه بالنصر والحياطة، فهكذا نحفظ دينك وشرعك.
{أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخالدون} أي أفهم؛ مثل قول الشاعر:
رَفَوْني وقالوا يا خُوَيلِدُ لا تُرَعْ ... فقلتُ وأنكرتُ الوجوهَ هُمُ هُمُ
أي أهم! فهو استفهام إنكار.